العيش في حضرة الوعي

لمى الغلاييني

 

يبدو وكأن التحديات هي شريان الحياة لعملية التطور، فكل أشكال الحياة من النباتات إلى الحيوانات وصولا إلى الإنسان تتطور كرد فعل للتحديات التي تواجهها، ولهذا فإن مناطق راحتنا ليست هي المكان الأكثر احتمالا للعثور على التيقظ المفيد لفعالية بقائنا، على الرغم من خداع الأنا الزائفة وتزيينها للعكس من ذلك.

إذا ما كنت تنظر للناس والأماكن والأشياء أو الظروف كمصادر للحصول على الراحة والسعادة فستصاب بخيبة الأمل مرارا وتكرارا، فحين تقول للعالم «اجعلني سعيدا» فأنت بذلك تطلب منه أمرا مستحيلا، وتحكم على نفسك بالإحباط الدائم، ويفيدك أكثر أن تتخلص من هذا الاستجداء، وتتعامل بشجاعة مع موارده باعتبارها أدوات للتمدد والسماح له بأن يمنحك تجارب تجعلك أكثر وعيا ويقظة.

ستجد حينها أن كل تحد تضعه الحياة في طريقك إنما هو فرصة للاستيقاظ أو لتعميق حالتك الوجودية، وإن كل ما يبدو كعقبة في طريق سعادتك أو رضاك هو فرصة محتملة لزيادة نصيبك من حالة الحضور.

إن إغناء حياتك بالمزيد من الوعي لهو أمر أساسي خاصة حين تكون كل الأمور تجري على ما يرام، فهكذا ستعيش وتكبر في قوة الحاضر، وستتولد حولك هالة عالية الإيجابية، تحصنك من استنزاف اللاوعي السلبي، ومن التلوث بحقول العنف والتذمر الجمعي، لأنها كالعتمة التي لا وجود لها في حضرة النور.

يمارس الأشخاص ذوو الحضور الواعي حياة أكثر إرضاء وبهجة وذات مغزى، ونتيجة لهذا الإشباع الداخلي فهم يتجهون لإحداث تغييرات كبيرة في حياتهم تدفعهم لبدء مسارات مهنية وهوايات وعلاقات مستنيرة، ويشعرون بدافع قوي لتقديم مساهمات إيجابية لهذا العالم، والعيش بأسلوب هادئ ذي مغزى، بدلا من مجرد محاولة تمضية أوقاتهم بتلبية رغباتهم الشخصية أو إمتاع أنفسهم.

إن حياتك غير محدودة بما يحدث لك، ولكن بالطريقة التي تستجيب فيها لما يحدث، وهي تقوم بمنحك ما تحتاجه على الدوام، وكلما تنور الداخل سينعكس خارجيا بالنور.

 

اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *