بين المَظهر والمَخبَر..

إبـراهيـم الشيـخ

 

سؤال يلح عليّ كثيرا، وبخاصة مع بعض المواقف التي تتكرر كثيرا وبصيغ متعددة.

هل التدين عند البعض (الكثير) من النساء، والالتزام بالنقاب أو الحجاب مثلا، اقتناع أم إكراه، أم خوف من المجتمع، أو من العائلة، أو من الزوج؟

وكذلك بالنسبة إلى الرجل، هل التزامه بالمظهر الإسلامي في الشكل الخارجي يعني أنه ملتزم بالأخلاق والممارسات الإسلامية، أم لتحقيق مآرب أخرى؟!

وأيضا هل العكس صحيح، من أن التزام الرجل بالسلوك الليبرالي مثلا يعني أنه متميز في تعامله وسلوكه؟

فيما يتعلق بالمرأة، مرّت علي حوادث كثيرة، من نساء يدخلن الطائرة بلباس شرعي يغطي جسمهن كاملا، ولا تكاد تمر الدقائق من إقلاع الطائرة حتى يتغير المظهر الخارجي من غطاء ونقاب وحجاب إلى تفسّخ وانحلال بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وكأنه ليس هناك مكان للوسط هنا؟!

بعض النساء تعتمد حشمتهن وتستُّرهن على المكان اللاتي يوجدن فيه.

فقد تدخل المطعم مثلا وهي منقبة، ثم تفاجأ بأن هناك شخصية أخرى من دون نقاب، بل حتى من دون حجاب أحيانا!

السؤال هنا: هل كان ذلك النوع من الالتزام قناعة أم أنه كان إجبارا بسبب ثقافة عائلية أو قبلية أو مجتمعية معينة؟!

حتى بالنسبة إلى الرجال، من خلال كثير من المواقف، تكتشف أن البعض بات يتغطى بالمظهر لينال ما يريد أو أن يصل إلى ما يريد!

ليست هناك فائدة من إطلاق اللحية وتقصير الثوب مثلا؛ إذا كان داخل القلب كما من الفساد والكذب والنفاق وغيرها من الصفات التي قد لا تجدها عند أسوأ الناس.

والعكس صحيح، فالبعض يظن أنه إذا ظهر بمظهر المنفتح والمتلبرِل (من الليبرالية)، فإن التزامه الأخلاقي والإنساني يكون عاليا، ولن تجد منه إلا العقل والحكمة، لكن تكفيك معاملة واحدة معه لتكتشف قمة انعدام الأخلاق!

المظهر لا يصنع مشهد الالتزام الديني ولا الإنساني ولا الأخلاقي أبدا، وإنما هي القناعة المترسخة في العقول والقلوب والتي تصدّقها الممارسات والأفعال.

إذا أردتم غرسها في أبنائكم فعليكم بإقناعهم أولا بقيمتها وأهميتها، لا أن تُفرض عليهم فرضا، حتى إذا ابتعدوا عن مركز الضغط (الوالدين)، يستبدولنها بالتحلل من كل شيء!

التطرّف مذموم في كل شيء، ولن يشادّ هذا الدين أحد إلا غلبه.

حكمة نبوية: في الحديث الذي رواه مسلم عن أبي هُريرة (رضي الله عنه) أنه قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم».

 

أخبار الخليج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *