اكتشف ذاتك

د. طرفة عبدالرحمن

 

هناك حدود فاصلة بين طرح الرأي، وفرض الرأي. إن كنت لا تعرف جيدا هذه الحدود، ويلتبس عليك الأمر في بعض المواضع، من الأفضل أن تحتفظ برأيك حتى تجيد قواعد الحوار أو النقد.. ولا أعتقد أن أحدا قادر على إجادة النقد وطرح الرأي بطريقة متزنة وموضوعية ما لم يحسن أسلوب التفكير المنطقي والحيادي.. وما لا يقل أهمية عن هذا هو «حسن النوايا» وسلامة المبدأ. أكثر المنتقدين أو أصحاب الآراء المتطفلة؛ مدفوعون بغايات مسبقة، تحرضهم على التعدي على آراء الآخرين، او التحفز الدائم للانتقاد لكل شيء.. وذلك للفت الانتباه وفرض الذاتية، الناتج عن الإحساس بالنقص وضآلة الأهمية.. فالبعض يعتقد أن تشوه الآخرين وفشلهم سيمكنانه من أن يبدو أجمل وأنجح من حقيقته!.. أيضا عندما ينشأ الفرد في بيئة اجتماعية تعتمد طريقة حوار ونقد متدنية، ستترك بصمتها في لغته الحوارية. ما لا يمكن الانتباه له بسهولة أن البيئة الأسرية لا تورث طريقة التفكير وأسلوب الحديث فحسب، بل حتى العقد النفسية يتم توريثها ثقافيا على شخصيات أفرادها، لكنها تترجم في سلوكياتهم بأسلوب مختلف، كل حسب تركيبته الذهنية، لكن جذر العقدة واحد.

وكل مشكلة فكرية أو أخلاقية أو نفسية لا بد أن تظهر في لغة وحوار الفرد. أعتقد أنه من الجيد أن يراقب الفرد ذاته بشيء من الوعي، وان يحاول اكتشاف جذور معتقداته ومشاكله ومسلماته، فمن غير اللائق بحقك أن تكون مكشوفا امام الآخرين في شخصيتك وعيوبك ومواطن نقصك وأنت الوحيد الذي لم يكتشف ذلك.. اكتشف ذاتك لتقومها لأجلك، لأجل حياة أكثر سعادة وسهولة لك قبل المحيطين بك.. اهتم بقضيتك الشخصية أكثر من اهتمامك بقضايا الآخرين.. اهتم بمجادلة نفسك قبل التفكير في خوض جدال عقيم في أحد المواضيع.. حاول اكتشاف جذور غيرتك، غضبك، خوفك، ألمك، كرهك؛ حتى يتسنى لك معالجتها.. فكل تراكماتك الداخلية تخرج بأسلوب مشوش ينعكس على كل حياتك بطريقة لا يمكن ان تفهمها، إلا إذا وقفت بشجاعة في مواجهة ذاتك.. افعل ذلك مستعينا بنفسك أو أحد المختصين.. ليس عيبا أو ترفا أن تنفق قليلا من الوقت والمال لتجمل ذاتك الداخلية.. فالمحصلة أن الذات السوية تصبح لغتها موضوعية، ثم عندما تبلغ درجة أعلى من الوعي الذاتي، تتقدم لتكون اجمل على مستوى الحوار والسلوك وردات الفعل.. وهكذا تبدأ سلسلة الجاذبية في الإنسان.

 

اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *