التوافق الجيد بين الرغبة والاعتقاد

هيفاء صفوق

 

تحديد الرغبات في حياتنا وترتيبها بحسب أولويتها وأهميتها لنا، تساعدنا في تحقيقها والوصول إليها بأقل وقت وجهد، ولكي نحدد هذه الرغبة علينا معرفة ماذا نريد فعلاً؟

فحياتنا متنوعة بين جوانب عدة، وليس جانباً واحداً، إذ إن هناك الجانب الروحي وهي علاقتنا مع الله عز وجل في أفعالنا وأقوالنا حقيقة، وهناك الجانب الشخصي الذاتي، أي البناء الداخل للفرد، وهناك الجانب الخارجي، الذي يتشكل من جوانب عدة، كالجانب الأسري، وأهمية دورنا فيه، فهي عملية تبادلية تفاعلية بين الأخذ والعطاء ولا بد أن تكون متوازنة لكي لا نقع في دور الجلاد أو دور الضحية، كما أن هناك جانباً اجتماعياً، وهو دور عظيم عندما ندركه حقيقة سنكون مساعدين في بناء هذا الوطن، وهي رسالة كبيرة وعميقة في تقديم ما نستطيع لخدمة الآخرين، أفراداً أو جماعات، وهناك الجانب المهني وهو الدور الذي لا بد أن ينجز ونحن على أهبة الاستعداد كشهادة وخبرة وتجربة وعطاء، ولا ننسى الاستمتاع فيه، فالوظيفة ليست فقط لجني المال، بل هي استمتاع بكل ما يملك الفرد من مهارات إبداعية تضيف لهذا العمل، لو أحسنا هذه الفكرة جيداً ستنطلق من هنا الحس الإبداعي المهني المميز، إضافة إلى الجانب الاقتصادي المادي، وهو مهم جداً في تحسين حياة الفرد، وألا يكون عالة على غيره، وهذا يتطلب في وقتنا الحالي المهارة والعمل والتفكير والتخطيط الجيد.

أسردت تلك الجوانب لكي ننتبه عندما نحدد رغباتنا بأن تكون متوازنة بين هذه الجوانب، والتوازن يجعل الفرد مبدعاً في كل جوانب حياته.

عندما يدرك الفرد ويحدد الرغبة التي يريدها لا بد أن تتوافق هذه الرغبة مع الاعتقاد الداخلي لديه لكي يستطيع تحقيقها، البعض يضع رغبة معينة، لكن في داخله اعتقاداً سلبياً أو مغايراً تماماً عن الرغبة التي يريد، إذ نجده يخطط ويعمل في تنفيذ ما يرغب، لكنه يستنزف الكثير من الوقت والجهد، وربما لا يصل لتحقيق هذه الرغبة، أو إذا وصل يصل بعد جهد ومعاناة.

نجاح تحقيق الرغبة هو توافقها تماماً مع الاعتقاد الداخلي، ومثال على ذلك، عندما يرغب الفرد في إكمال تحصيله العلمي، أو تنفيذ مشروع ما، أو البدء في حياة زوجية جديدة، مهم جداً أن يتوافق كل من هذه الرغبات مع اعتقاده الداخلي لكل رغبة، فلا يصح أن يكون لديه رغبة تخالف الاعتقاد الداخلي، كأن يرغب في إكمال تحصيله العلمي، وهو يمتلك اعتقاداً سلبياً داخلياً أنه فاشل أو أنه لا يستطيع أن يكمل، سنجد أنه سيبذل الجهد، ولكنه في النهاية سينسحب فعلاً من إكمال الدراسة، عكس من لديه الرغبة مع اعتقاد قوي في أهمية إكمال هذا التحصيل العلمي، على رغم ما سيتعرض له من ظروف، إلا أنه مصر وعازم على أن يصل إلى هدفه ورغبته، لماذا؟ لأن الاعتقاد الداخلي بأنه ناجح ويستطيع أن يصل مهما تعرض من ظروف أو ضغوط سيقوده إلى ما يرغب به، أيضاً هناك من يرغب في الزواج واعتقاده سلبي للزواج نفسه بأن مؤسسة الزواج هي واجهة اجتماعية فقط لا حياة فيها، هذا الاعتقاد السلبي مع أي ظرف طارئ في هذه العلاقة الزوجية سينهار هذا الزواج، عكس من كان يمتلك رغبة واعتقاداًَ إيجابياً قوياً في أهمية الزواج فأنه سيصمد أمام أي ظرف طارئ.

لكي نختبر التوافق بين الرغبة والاعتقاد لدينا، فإن ذلك يتم من طريق ملاحظة الحديث الذاتي، هل هو حديث ذاتي إيجابي؟ كالمثال السابق في موضوع الدراسة، هل كان الحديث الذاتي إيجابياً؟ أستطيع أن أدرس وأنجح، أم أن الحديث الذاتي كان سلبياً؟ لن أستطيع أن أكمل الدراسة بسبب صعوبة المواد، هكذا يكون الحديث الذاتي وللأسف، هذا الحديث يرافقه قوة الشعور، إن كان حديثاً ذاتياً إيجابياً أصبح الشعور إيجابياً وقوياً في تحقيق الرغبة، وإن كان عكس ذلك سيكون الشعور سلبياً وحاجزاً عن الوصول لهذه الرغبة أو الهدف.

لا بد أن ندرك أن خلف الرغبة والشعور شيء مهم جداً هو «الاعتقاد»، إن كان الاعتقاد إيجابياً أصبح خلف الرغبة حديث وشعور إيجابي، ما يسهل في تحقيق الرغبة، أو العكس، اعتقاد سلبي، فيصبح خلف الرغبة حديث ذاتي سلبي مع شعور سلبي.

قاعدة: «الاعتقاد الداخلي يؤدي إلى الفكرة، ومن ثم إلى الحديث الذاتي، ومن ثم إلى الشعور، ومن ثم إلى السلوك»، فتحقيق الرغبة أو الهدف مبني ويستند بقوة على هذه القاعدة.

 

الحياة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *