الأفكار المغلوطة

د. موزة المالكي

 

تكون لدى البعض منّا أفكارٌ مُسبقةٌ عن الكثير من الأمور، وأحياناً عن النّاس، وربّما لا تكون هذه الأفكار وصلتنا من السّمع فقط، بل من بعض الأحكام لكنّها موروثة من ذاكرتنا الثّقافيّة، تلك الذّاكرة الّتي تتبنّى بعض الأفكار المغلوطة أحياناً، فتلعب هذه الأفكار دوراً رئيسيّاً في ولادتها وتحويلها إلى موقف عام يُنظر من خلاله إلى أغلب مواريث الإنسانيّة، حيثُ تفضي بعض هذه المواقف إلى الشّطب على كلّ ما لا ينسجم مع هذه التّفسيرات، دون أن يتمّ السّعي الحقيقيّ لإثبات ما إذا كانت تلك التّفسيرات حقائق موضوعيّة أم أنّها مجرّد إفرازات (لأفكار مُسبقة)، والتي كما ذكرت أغلبها أفكار مغلوطة.

فقد تكون لدى إنسانٍ ما تصوّرات مُسبقة عن شعب من الشّعوب مثلاً، فيكتشفت عندما يزور ذلك البلد ويختلط بشعبه أنّ كلّ تلك «التصوّرات المُسبقة» ليس لها أيّ أساس من الصّحة، وأنّها لا تعدو أن تكون صوراً مزيّفة عن واقع الإنسان هناك، وأنّ الواقع الذي اكتشفه بنفسه من خلال معايشة الإنسان اليوميّة في ذلك البلد.

فالمرء قد يكون له موقف رافض أو عدائيّ تجاه أيّ شخص ينتمي إلى مجموعة، بسبب انتمائه إلى تلك المجموعة فقط، وفق الافتراض أنه يمتلك ذات الخصائص السلبية التي تنسب عادة إلى تلك المجموعة، فيظهر التّحامل المستند إلى «الحكم المُسبق» الذي أصدره، وكم يكون أسفه شديداً، وندمه موجعاً عندما يفقد صديقاً كان يمكن أن يكون له عوناً ورفيقاً مدى العُمر.

خطر» الأحكام المُسبقة» وبالأخصّ في مجتمعات متعددة الثقافات (مثل مُجتمعاتنا) خطر كبير وواضح، فهي تنعكس على طريقة التّعامل مع الأقلّيات، كما أن تصنيف الناس بحدّ ذاته عملية تؤدّي بالمرء إلى تصوّرات وتعميمات يعممها اعتباطاً بدون تفكير بنتائجها أحياناً، ما يؤدّي إلى زيادة المواقف السلبية الجاهزة والتمييز والعدائية في بعض المواقف التي تتطلب الهدوء والتأنّي.

لذلك يجب إرساء قواعد أخلاقيّة في مُجتمعنا تقوم على الاحترام المُتبادل وحلّ الخلافات عبر آليات الحوار والتفاهم نبدأ بغرسها من الطفولة المبكرة، من اللبنة الأولى، فدور الأسرة في تكوين شخصيّة تؤمن بمبدأ الحوار والتسامح، مهمّ للغاية، لأنّ ذلك الدور سينعكس سلباً أو إيجاباً على أدوار المُؤسّسات الأخرى ويؤثّر على جهودها في إصلاح المُجتمع.

ومن ثمّ يأتي دور ومسؤولية المؤسّسات التعليميّة في البلاد إزاء تغيير عادات الأطفال السيّئة وتقويم سلوكياته، وبتعاون كل تلك المؤسّسات يخرج جيل لا يحكم «أحكاماً مُسبقة « تؤدّي إلى فساد وخراب في مُؤسّسات الدّول.

 

الراية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *