اهزم هزيمتك

أ. تغريد الصعيدي

 

أنا لم أسقط!؛ لأنني لم أقف على قدمي، بل حملت من فراشي غائبة عن الوعي.

ومن لطف الله وعنايته: أنني لم أدرك شيئا حينها، ولكن عندما استعدت جزءا من عقلي، لم أنفك من السؤال: ماذا حدث لي؟ كيف أصبحت في المستشفى؟

الكل من حولي كان يهدأ من قلقي، وما هي إلا ساعات معدودة، حتى انكشف الخافي المستور، لقد هزمت شر هزيمة.

وبعد مرور أربعة أعوام: عاد المرض ليأثر من انتصاري عليه، لا بأس تعادلنا (1-1) لكن نتيجة نوبة الصرع بالنسبة لي أعتبرها بلا قيمة، مقابل ما أحرزته من نقاط رفعت مستوى الإنجاز لدي عام 2017م، وشحذت همتي مطلع عام 2018م “ولله الحمد والمنة”.

حقيقة: مهما أوتي الإنسان من طاقة، تأتي عليه لحظة فتور، تتمكن من زلزلة نشاطه، ولكن بيده أن يرسي قواعد الثقة بنفسه، ويبدأ من الصفر.

وحتى يصبح الإنسان رقما حيويا مفعما بالقوة، عليه أن يتعرف على ذات الهزيمة التي حولت عمله هباءً منثورا، ويجمع شتات جهده، ومن ثم يتخذ أول خطوة تمكنه من مواجهة سوء مآل حلمه، والتي تطلب منه أن يرفع رأسه بشموخ، ويتقبل كل خطأ ارتكبه ويعترف به، وقد يسمع حينها صوت ارتطام نفسه بالفشل، وإنكسار الطموح لديه، ولكنه يبقى المؤمن القوي يستغفر ربه، ليجبر كسر همته.

عندها سينهض، ولكن يبقى خوفه كالظل ملازما خطواته؛ لأنه لم يتخلص من الماضي الذي يوحي إليه برصيد عثراته، وأنه لا جدوى من المحاولة للوصول إلى غايته.

وحتى يخرس وسوسة الخسارة، عليه أن يتخذ من عزيمته عصا يتوكأ عليها في طريق مستقبله، بحيث يستحضر أثمن نجاح حققه، ليكون بمثابة الدافع له نحو الأمام.

وطبيعي جدًا أن ينحرف الإنسان في مسار حياته، قد يسلك طريقا مغلقا، ويدير ظهره له، قاصدًا الرجوع إلى نقطة البداية، وبهذا يصقل مهاراته ويتعلم من أخطاءه، ويدرك معنى الإصرار على بلوغ هدفه.

ومهما كلفه الأمر، فهو يمنح ذاته فرصة ثانية وثالثة وإلى مالا نهاية من المحاولات الجادة، للتعرف على مكامن الخلل لديه، والعمل على سدها بالعلم الذي ينير بصيرته.

أحيانًا روح المغامرة تذكي في نفسه الإقدام على تنفيذ فكرة دون سابق تخطيط لها، والناتج يكون أما ضربة حظ أو ضربة جزاء لم يوفق فيها، لكن يكفيه شرف المحاولة، رغم أنه أضاع الهدف، ولكنه في المقابل تعلم تقنيات تحقيق ما يريد الوصول إليه.

مرمى الحياة يتسع لعدد لا محدود من الأهداف، وكل ما يحتاجه الفرد هو تحديث للقدرات وفق معطيات الزمن، ومن ثم التروي قبل الإندفاع نحو الهدف، فالتخطيط يزيد من فرصة الفوز، وأيضًا استثمار رصيد الخبرات السابقة: يجعل كل خطوة تأتي مكافحة للعثرات، ولابد أن تكون في حوزة محارب الهزيمة خطة بديلة، تحميه من الشتات وتسدد رميه في شباك النصر.

 

لها أونلاين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *