التوثيق

عبير الدوسري

 

كنا قديماً كطالبات نتهافت على شراء دفتر ذكريات، حتى نجمع فيه بعض التواقيع والكلمات الرقيقة من المدرّسات والزميلات بكل نهاية عام مدرسي. كانت ذكرى جميلة وفعلاً طيباً له تأثير جميل بالنفس؛ فكثير منا ما زال يحتفظ بمثل هذه الدفاتر ليستعيد بها أجمل أوقات الطفولة.

وقد كان للبعض أن أخذ مستوى متقدماً واستخدم مذكرة لتسجيل يومياته، على الرغم من خطورة الاطلاع عليها من قبل الوالدين خشية التعرف على أسرار عالمنا البريء في حينه. كبرنا وكبر معنا مفهوم تسجيل الأحداث واختلفت وسائله، فوفرت لنا التكنولوجيا وسائط عديدة لحفظ يومياتنا وذكرياتنا التي لا تُنسى.

وانتقالاً من النطاق الشخصي إلى المستوى العام، لنجد أنه من المهم جداً توثيق الأحداث بجميع المجالات؛ فهو من التاريخ وللأجيال القادمة، إذ يمكن من خلاله دراسة الشعوب والحضارات عبر عدة أشكال ومظاهر، منها الكتابية، التصويرية، أو السمعية/ المرئية. ولا أبالغ حين أقول إنها لمهمة وطنية، إذ إنه من واجب كل أمة أن تدوّن تاريخها عبر أبنائها بعيداً عن نظرة الغرب أو المتطفلين بأي حجة كانت، كمن يرغب بدراسة دول الشرق الأوسط، أو من يتم نشر كتب عن رحلته لدول الخليج مثلاً. وهنا أشيد بتجربة مجموعة من الفنانين القطريين الذين اختزلوا بعض هذه المفاهيم عبر أعمالهم الفنية في معرض مطافئ حفظاً لإرثهم وتاريخهم الوطني.

إن مفهوم التوثيق شامل وعميق، ويمس جوانبنا بالحياة حتى البسيطة منها، فتخيل عزيزي القارئ بأن تهافت شريحة ليست هيّنة من الناس لحصولهم على «إشارة زرقاء» بجانب حساباتهم الشخصية الافتراضية هو رغبتهم في توثيقها! فاختر أيها القارئ الطريق الأسمى في توثيق مسيرة حياتك وعطائك وخلاصة تجاربك، لتنفع بها نفسك أولاً، وتخلّد إنجازاتك، وليستفيد منها الآخرون من خلال دروسك الحياتية.

 

 

العرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *