لنكف عن الشكوى.. ونبدأ العمل

د. موزة المالكي

 

يُحكى أنّ أحد الحكّام في الصّين وضع صخرةً كبيرةً على طريق رئيسيّ فأغلقه تماماً، ووضع حارساً ليُراقبها من خلف شجرةٍ، ويُخبره بردّة فعل النّاس!!

مرّ أوّل رجلٍ وكان تاجراً كبيراً في البلدة، فنظر إلى الصّخرة نظرةَ اشمئزاز مُنتقداً من وضعها دون أنْ يعرف أنّه الحاكم، فدار هذا التّاجر من حول الصّخرة رافعاً صوته قائلاً: «سوف أذهب لأشكو هذا الأمر لكي نُعاقب من وضعها».

ثمّ مرّ شخصٌ آخرُ وكان يعمل في البناء، فقام بما فعله التّاجر، لكنّ صوته لم يكن عالياً كصوت التّاجر لأنّه أقلّ شأناً منه في البلاد بحكم مكانته الاجتماعيّة.

ثمّ مرّ ثلاثة من الأصدقاء الشّباب الّذين ما زالوا يبحثون عن هُويتهم في الحياة، وقفوا إلى جانب الصّخرة وسخِروا من وضع بلادهم ووصفوا من وضعها بالجاهل والأحمق والفوضويّ، (فعلوا ذلك بحماس الشّباب وقد يكون بتهوّره).. ثمّ انصرفوا إلى بيوتهم بدون أيّ مُحاولة للتّغيير.

مرّ يومان حتّى جاء فلاح عادي من الطّبقة الفقيرة ورأى الصّخرة، فلم يتكلّم ولم يبدِ أيّ انفعال، بل بادر بالفعل، واتّجه إليها مُشمّراً عن ساعدَيه محاولاً دفعها طالباً المُساعدة ممن يمرّ فتشجّع آخرون وساعدوه فدفعوا الصّخرة حتّى أبعدوها عن الطّريق.

وبعد أنْ أزاح الصّخرة وجد صندوقاً حُفرت له مساحة تحت الأرض، ووجد في ذلك الصّندوق ورقةً، فيها قطعٌ من ذهب، ورسالةً مكتوباً فيها: « من الحاكم إلى من يُزيل هذه الصّخرة، هذه مكافأة للإنسان الإيجابيّ المُبادر لحلّ المُشكلة بدلاً من الشّكوى منها».

لو تأمّلنا في هذه القصّة، وفكّرنا قليلاً لوجدنا أنّ هناك الكثير من المشاكل الّتي نعاني منها ونستطيع حلّها بكلّ سهولة لو توقّفنا عن الشّكوى والتّذمّر وإلقاء اللوم على الآخرين والظّروف، وبدأنا بالبحث عن الحلول بدلاً من ذلك، فلنكن من الّذين يُشاركون في إيجاد الحلول للأوضاع الّتي لا يرضون عنها في الحياة، ويُبادرون بطرح الأفكار والمُقترحات للأزمات الّتي تُصادفهم، بل حتّى الّتي تُصادف غيرهم إنْ أمكن، فالتّصرُّف على النّحو الإيجابيّ يُؤثّر على البيئة والأشخاص المُحيطين بالمرء، فالشّخص الّذي يتبنّى مواقف إيجابيّة تجاه مُجريات الحياة الّتي يعيشها يكون هذا عاملاً مُساعداً على تجنُّب القلق والتّفكير السّلبيّ، ويحفّز على البناء وليس الهدم، ويجعل الشّخص أكثر تألقاً وأكثر نجاحاً، ويعود عليه بالخير والسّعادة في نفس الوقت.

رسالةٌ لكلّ إنسان ولأنفسنا …

لنكفّ عن الشّكوى.. ونبدأ العمل …

لا تشتكِ من حياتك.. اصنعْها بنفسك.

 

الراية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *