ﺍلقرار الصحيح في الوقت المناسب

هنادي وليد الجاسم

 

تم عمل تجربة وضع ضفدع في وعاء مليء بالماء وقد تم تسخين الماء تدريجياً، وعندها حاول الضفدع أن يتكيف مع ارتفاع درجة الحرارة تدريجيا، وأن يضبط درجة حرارة جسمه مع الماء الساخن، ولكن عندما اقترب الماء من درجة الغليان عجز الضفدع عن التكيف مع الوضع، وقرر في تلك اللحظة القفز خارج الإناء وحاول القفز ولكن دون جدوى، لأنه فقد كل قوته خلال عملية التأقلم مع حرارة الماء المرتفعة، وسرعان ما مات.

ولربما يتبادر إلى أذهانكم سؤال من الذي قتل الضفدع؟

ومما لا شك فيه، سوف تكون إجابتكم بأن ما قتله هو الماء المغلي، ولكن الحقيقة أن ما قتله ليس الماء المغلي، بل ﻋﺪﻡ ﻗﺪﺭﺗﻪ ﻋﻠﻰﺍﺗﺨﺎﺫ ﻗﺮﺍﺭ ﺑﺎﻟﻘﻔﺰ ﺧﺎﺭﺟﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻮﻗﻴﺖ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺐ.

ﻛﻠﻨﺎ ﺑﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘكيف ﻣﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ والظروف في ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻷﻭﺿﺎﻉ، ﻟﻜﻨﻨﺎ ﺑﺤﺎﺟﺔ ﺃكبر ﺇﻟﻰ معرفة مدى الوقت الذي نحتاجه كي نتأقلم ﻭﺇﻟﻰ ﺃﻱ ﺩﺭﺟﺔ ﻭﻣﺘﻰ ﻧﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﻭﺍﺗﺨﺎﺫ الإﺟﺮﺍﺀ الصحيح ﺃﻭ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺐ، سواء على محيطنا الشخصي والعملي والأسري وحتى في علاقتنا مع الآخرين، فالخروج والبعد عن هذه الأوضاع الصعبة، والتي لربما تكون قاتلة في كثير من الأحيان، حيث تقتل فينا روح الأمل والاستكمال.

خاطرة ،،،

ﺇﺫﺍ ﺳﻤﺤﻨﺎ للظروف أو للناس ﺑﺎﺳﺘﻐﻼلنا ﺟﺴﺪﻳﺎً ﺃﻭ ﻋﻘﻠﻴﺎً ﺃﻭ ﻋﺎﻃﻔﻴﺎً ﺃﻭ حتى ﻣﺎﻟﻴﺎً، ﺳﻴﺴﺘﻤﺮ ﺫﻟﻚ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ تقضي ﻋﻠﻴﻨﺎ وتنذر بهلاكنا بعد أن تستنزف جميع طاقاتنا ومواردنا وإمكانياتنا، لذلك يجب علينا ﺃﻥ نقرر متى نقفز ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗهرم ﻗوانا وتضعف، ونتخذ القرار الصحيح في الوقت المناسب للنجاة، وعدم الاستسلام للصبر بدون نتيجة.

 

الشرق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *