أهميتنا في الحياة

فاطمة المزروعي

 

هل تساءل أي واحد منا عن مدى أهميته في الحياة، أو ما الحيز الذي يحتله في ذاكرة الكون ومساحته؟ مثل هذه التساؤلات ليست لجلب الإحباط ولا بهدف تأكيد مشاعر اليأس التي تغمر البعض من المحبطين، ولا هي تهدف لبث شعور من السوداوية في القلوب، ولا من أجل الحكم على منجزاتكم بالتواضع وعدم الأهمية، وإنما تهدف لتقديم فهم بطبيعة الحياة وطريقتها وكيفية مسيرتها.

وبالتالي، فإن مثل هذه التساؤلات يفيدنا في وضع مؤشر واضح لاتجاهاتنا وكيفية الحكم على الوقائع والأحداث التي تمر بنا وتعصف بالكثير منا، وإذا أخذنا هذه الخصلة واستفدنا منها وقمنا بتعظيمها فإنها ستقودنا نحو مهارة العمل من دون ضغوط وفي اللحظة ذاتها من دون تعالي عند أي منجز يتحقق.

بمثل هذه المراجعة الذاتية وبث مثل هذه التساؤلات نضع دافعاً نحو التميز ونحو ترك أثر لنا في هذه الحياة، من دون تضخيم ولا تهويل بمعنى وضع منجزات حقيقية تبقى فعلاً ويشار إليها بالبنان.

أما من يترك العنان لأفكاره لتترفع به نحو عنان السماء وهو لم يقدم ما يذكر أو أن يتخيل أحدهم أنه قدم الذي لم يسبقه أحد من قبل، فهذا هو الخطأ الكبير.

يقول العالم وليم جيمس والذي يُعرف في الأروقة العلمية بأبي علم النفس «إن الاستغلال العظيم للحياة هو أن نقضيها في عمل شيء ما يبقى معنا بعد الحياة». وهذا لن يتحقق لكل من يعظم الوهم ويركض نحو السراب، اعرف نفسك وأدرك تماماً منجزاتك.

 

الرؤية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *