مسح تفصيلي: المرأة العربية بعيدة عن قيادة المؤسسات الأكاديمية

قال مسح تفصيلي، إن النساء تقود أقل من 7% من مؤسسات التعليم العالي العربية، إذ لا تتولى أي امرأة أي منصب رئاسي في كل المؤسسات التعليمية العليا في 9 دول عربية هي: البحرين وجزر القمر وجيبوتي والكويت وليبيا وموريتانيا وقطر والصومال واليمن.

 

قال مسح تفصيلي، إن النساء تقود أقل من 7% من مؤسسات التعليم العالي العربية، إذ لا تتولى أي امرأة أي منصب رئاسي في كل المؤسسات التعليمية العليا في 9 دول عربية هي: البحرين وجزر القمر وجيبوتي والكويت وليبيا وموريتانيا وقطر والصومال واليمن.

وفقاً للمسح التفصيلي الذي أجرته مؤسسة الفنار للإعلام وشركة InfoTimes، وهي شركة مستقلة لجمع وتحليل البيانات، فإنه في العالم العربي، وعلى الرغم من ارتفاع عدد النساء الحاصلات على شهادات عليا في العديد من الدول العربية وتزايد أعدادهن كمعلمات في المرحلتين الابتدائية والثانوية في العديد من الدول العربية، فإن وصولهن لمناصب قيادية عليا في المؤسسات الأكاديمية مازال أمراً صعباً.

وشملت الدراسة 746 جامعة في 22 دولة عربية أوردتها قاعدة بيانات التعليم العالي العالمية (WHED)، وهي قاعدة بيانات عالمية توفر معلومات عن مؤسسات التعليم العالي والأنظمة ووثائق الاعتماد في أكثر من 180 دولة.

ومن أصل 702 مؤسسة أكاديمية في 22 دولة عربية، قمنا بالتحقق ممن يشغل رئاستها للعام الدراسي الحالي، وجدنا أن 48 امرأة فقط تتولى منصب رئاسة جامعة أو معهد عالي.

وتتقدم السعودية دول الخليج بعدد النساء اللاتي يشغلن منصب رئاسة الجامعات، بواقع 5 سيدات، بينما تتصدر سلطنة عمان التصنيف الخاص بنسبة النساء إلى عدد الجامعات. وتغيب النساء تماماً عن رئاسة أي مؤسسة أكاديمية عليا حالياً في قطر والكويت والبحرين.

وأكدت الأكاديمية العربية د. فاطمة رومات، أستاذة في القانون الدولي وباحثة بكلية الحقوق، أن الاهتمام ينصب بإحصاء عدد الطالبات والطلاب وفي أحسن الأحوال العاملين والعاملات في المؤسسة التعليمية، “لكن لا يوجد اهتمام حقيقي بإظهار الفرص المتاحة فعلاً أمام النساء إدارياً”.

ويعتقد الأكاديمي العربي د. محمد غزالي، أن تولي المرأة لمناصب قيادية في قطاع التعليم العالي ينعكس بصورة إيجابية على تعليم الفتيات. مضيفا: “وجود امرأة في منصب علمي رفيع من شأنه أن يعطي الفتيات قدوة حية تحفزهن على التعلم والجد والاجتهاد، ورفع سقف أحلامهن إلى مستويات قيادية رفيعة”.

وأكد غزالي أن رئاسة المرأة لمؤسسة أكاديمية من شأنه أيضاً “خلق بيئة عمل أكثر أماناً لباقي النساء سواء كن أستاذات أو إداريات أو طالبات مما سيرفع من إنتاجيتهن”.

وتعتقد الأكاديمية العربية جهينة غريب، رئيسة جامعة عربية، أن عدد النساء يقل كلما ارتفع السلم الوظيفي عموماً “بسبب دورها الرئيسي وواجباتها الكبيرة تجاه أسرتها في المجتمع العربي”.

وقالت إن على النساء التغلب على العقبات التي يواجهنها للوصول إلى مناصب قيادية لأن “يزيد من ثقة الطالبات بقدراتهن ويعززن طموحهن للوصول إلى مكانة متقدمة في سوق العمل”.

وأكدت خديجة الحميد، مساعد أستاذ في جامعة خليجية، أن “هناك تحديات كثيرة تحول دون وصول المرأة إلى منصب إداري متقدم، معظمها يرتبط بثقافة المجتمع الذي يولي القيادة دائماً للرجل”.

وقالت لطيفة حسين الكندري، العميدة المساعدة لشؤون الطالبات في كلية التربية الأساسية في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب في الكويت، إن “هناك وأد للطاقات القيادية لدى المرأة الخليجية”.

بالمقابل، ترى لمياء الحاج، الأستاذ المساعد في كلية العلوم في جامعة الملك قابوس في سلطنة عمان، أن ضعف حضور المرأة في المناصب الإدارية العليا ليس حكراً على المجتمع الخليجي أو العربي وأن واقع المرأة الخليجية في تحسن مستمر.

مضيفة: “هناك شح في العنصر النسائي في المناصب القيادية عالمياً أيضاً، إذ لا تزيد نسبة النساء المتواجدات في مراكز قيادية في العالم عن 20 في المئة، ويعود ذلك لكون المرأة مسؤولة أيضاً عن إدارة المنزل ورعاية أسرتها”.

وأكدت لمياء أن “المرأة الخليجية تدير شركات عالمية اليوم وتتولى مناصب حكومية رفيعة وغيابها عن إدارة بعض القطاعات لا يلغي دورها وكفاءتها”.

وفي المقابل، عالمياً، هناك 18 في المئة من المؤسسات التي تصنف ضمن أفضل 200 جامعة، بحسب مجلة تايمز للتعليم العالي ومقرها المملكة المتحدة، لديها قيادات نسائية.

وتبلغ نسبة تولي النساء لمنصب رئاسة الجامعة في الولايات المتحدة الأميركية نحو 30 في المئة، بحسب دراسة أجراها المجلس الأميركي للتعليم لعام 2017.

وتقول الناشطة العربية سهام علي، إن “المشكلة ليست في النسبة فقط وإنما في العقلية المجتمعية التي ما تزال تنظر للمرأة بصورة قاصرة وتحاربها حتى وإن نجحت في الوصول إلى مناصب إدارية عليا”.

وتقول فاطمة اليتامى، عضو هيئة تدريس في كلية الطب جامعة الكويت، “يصعب على الكثير من الرجال الخليجيين تقبل فكرة أن ترأسهم سيدة في العمل خاصة وأنهم ينشأون باعتبارهم ولاة أمر في بيوتهم ومجتمعهم، لا بد من العمل على تغيير هذه النظرة وتعزيز ثقة المجتمع بقدرات المرأة في سوق العمل والإدارة”.

وأكدت سلوى عبدالله، رئيسة الأكاديمية الدولية للهندسة وعلوم الإعلام في جامعة عربية، أن الاجتهاد هو السبيل الوحيد للوصول إلى مراكز قيادية. وفي المقابل، يرى آخرون أن قيادة المؤسسات التعليمية وغيرها يجب أن يخضع لمعيار الكفاءة فقط ولا يجب إدخال مفاهيم الرجل والمرأة في توزيع المناصب.

ويقول الأكاديمي العربي محمد غزالي، إن “الوصول إلى مناصب إدارية عليا يجب أن يكون تتويج لجهد علمي وعملي وليس فقط لأهداف تمكين المرأة أو تحقيق المناصفة بين الرجل والمرأة في سوق العمل وهو ما يجب أن يكفله القانون”.

ويرى مراقبون أن هناك حاجة إلى زيادة نسبة تولي المرأة لمناصب قيادية أكاديمية عليا، وأهمية إيلاء اهتمام أكبر لهذه القضية في الدول العربية والكشف بوضوح عن الأسباب وراء تراجع نسب مشاركتها.

منتدى المرأة الخليجية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *