في يوم المرأة الدولي: السعوديات يتطلعن للمزيد

للمرة الأولى تنخرط المرأة السعودية في الحياة السياسية بهذه الصورة، فقد نجحت في دخول مجلس الشورى وشاركت في الانتخابات البلدية كناخبة ومرشحة، ودُعِمَت المرأة في جميع المجالات العملية والتنموية، ومازال العالم ينظر اليوم إلى المرأة السعودية أنها رمز المرأة المضطهدة، التي لا تحصل على حقوقها، وتعاني من تسلط الرجل في واقعها، وتركز مختلف الأوساط الدولية على قضية منع النساء من قيادة السيارة، وعلى الرغم من عمق ورمزية قضية سواقة المرأة للسيارة، لتمثيلها لجانب مهم من معاناة المرأة السعودية، إلا أن واقع المرأة السعودية لا يتطابق تماماً مع النظرة الشائعة والمتداولة على نطاق عالمي، إذ أن كثير من السعوديات تَمَكّن من كسر تلك النظرة التقليدية ووصلن إلى مناصب مرموقة في المجال العلمي ليس على المستوى المحلي أو الإقليمي بل على المستوى الدولي مثل حياة سندي وغادة المطيري وغيرهن كثير

للمرة الأولى تنخرط المرأة السعودية في الحياة السياسية بهذه الصورة، فقد نجحت في دخول مجلس الشورى وشاركت في الانتخابات البلدية كناخبة ومرشحة، ودُعِمَت المرأة في جميع المجالات العملية والتنموية، ومازال العالم ينظر اليوم إلى المرأة السعودية أنها رمز المرأة المضطهدة، التي لا تحصل على حقوقها، وتعاني من تسلط الرجل في واقعها، وتركز مختلف الأوساط الدولية على قضية منع النساء من قيادة السيارة، وعلى الرغم من عمق ورمزية قضية سواقة المرأة للسيارة، لتمثيلها لجانب مهم من معاناة المرأة السعودية، إلا أن واقع المرأة السعودية لا يتطابق تماماً مع النظرة الشائعة والمتداولة على نطاق عالمي، إذ أن كثير من السعوديات تَمَكّن من كسر تلك النظرة التقليدية ووصلن إلى مناصب مرموقة في المجال العلمي ليس على المستوى المحلي أو الإقليمي بل على المستوى الدولي مثل حياة سندي وغادة المطيري وغيرهن كثير.

أضف إلى ذلك أن الانتخابات الأخيرة التي شاركت فيها المرأة السعودية تتوج جهدها ومحاولاتها الكثيرة في استعادة دورها على الصعيدين المجتمعي والسياسي، ومن خلال خطوة الانتخابات تمكنت المرأة السعودية من التأثير بشكل إيجابي على القضايا التي تتعلق بواقعها، مثل تكتل (3+1)، الذي ضم ثلاث منتخبات ورجل، تمكنوا من خلاله تحويل مقترح التعديلات على بعض أنظمة الأحوال المدنية إلى واقع، إذ أعلنت مؤخراً وكالة وزارة الداخلية للأحوال المدنية بدء استخراجها سجلات الأسرة للمرأة السعودية، مشيرة إلى ضرورة وجود بطاقة أحوال مدنية للمرأة الراغبة في استخراج سجل الأسر، وتعتبر تلك الخطوة إنجازاً حقيقياً للمرأة السعودية.

لكن على الرغم من الانجازات التي تحققت للمرأة السعودية، لا يزال سقف طموحاتها عالياً، إذ أن كثير من الخطوات ينبغي أن تتخذ في سبيل حل كثير من القضايا التي تعاني منها المرأة، وتحول بينها وبين وصولها إلى سقف طموحاتها في مشاركة اجتماعية فاعلة، وتحقيق انجازات سياسية واقتصادية وعلمية.

مشاركة مجتمعية

 

لا يكتمل نمو المجتمع وتقدمه إلا بتفعيل كل طاقاته، وذلك بإتاحة الفرص لكل أبناء المجتمع في المساهمة في مختلف المجالات العلمية والعملية، لكن يوجد تحديات مجتمعية كبيرة تحول دون تفعيل دور النساء في بناء المجتمع، مما يعني تعطيل نصف قدراته البشرية، ومن هنا تطالب كثير من السعوديات ضرورة استكمال خطوات اتاحة الفرص للمرأة في الوصول إلى مناصب إدارية في مختلف الوظائف في الفترة القادمة،  وفي هذا السياق تعلق فاتن إبراهيم محمد حسين المُطَوّفة  بمؤسسة جنوب آسيا: بأنها تتطلع لأن يتم الاعتراف بعمل المطوفة بشكل رسمي، إضافة إلى الاستفادة من الكوادر النسائية المؤهلة من المُطَوِفات في كافة المجالات لخدمة حجاج بيت الله الحرام، وتأمل أن تصبح المطوفة نائبة أو عضو في مجالس الإدارة في المؤسسات، إضافة إلى توظيفها في مكاتب الخدمة الميدانية في مجالات الصحة والتغذية والعلاقات العامة والإعلام والوظائف الإدارية .

تنمية مستدامة

لا شك من أن دور المرأة يرتبط بشكل مباشر في نجاح أي خطة تنموية سواء كانت في الجانب التعليمي، أو الاقتصادي، أو السياسي أو البيئي، إذ أنه بتفعيل دور المرأة ، وبناء وعيها، ومشاركتها بشكل مباشر في تنفيذ تلك الخطط، نكون قد ضمنا تفعيل كل أفراد المجتمع، فالمرأة أم وزوجة وأخت وابنة، وبالتالي لن ينحصر تأثيرها على بنات جنسها فقط، بل على المجتمع ككل، وبمناسبة يوم المرأة العالمي علقت الدكتورة ماجدة أبو راس نائب رئيس إدارة جمعية البيئة السعودية: بأنها تتطلع أن يكون هناك مكتسبات جديدة للمرأة في مجالات التنمية المستدامة، إذ أن دور المرأة في هذا المجال لا يزال محصور ومحدود، كما تطمح أن يتم تنمية مهارات وقدرات المرأة السعودية لتأهيلها للمناصب الخضراء، وتأمل أن ترى خلال الفترة القادمة تفعيل للدور المرأة السعودية في المجال البيئي بشكل أكبر.

 

بناء الوعي

على الرغم من وجود الكثير من الجهود والخطط المنفذة في مجال تغير واقع المرأة إلى الافضل، إلا أن بعض التحديات القديمة لا زالت قائمة حتى الآن، ويعزوا بعض الخبراء السبب في ذلك إلى غياب الوعي، إذ أنه إذا تم بناء وعي المرأة بشكل مسؤول، ستتبنى هي قضاياها بنفسها كما ستعمل على التعاون مع مختلف الجهات التي ستساعدها على حل المشاكل التي تواجهها، والوعي هنا لا يتوقف على مستوى المعرفة، بل يجب أن يرتبط بشكل أساسي ببناء الوعي الذي يتعلق بحس المسؤولية، بحيث تشعر المرأة بأهمية دورها في بناء المجتمع، إضافة إلى ضرورة بناء الوعي لدى مختلف أفراد المجتمع، حتى تتكاتف جهوده في سبيل تفعيل دور المرأة، وكما تؤكد الدكتورة فردوس الصالح عضو مجلس الشورى: أنه من الواجب توعية المرأة بحقوقها، ولا تقتصر التوعية بالحقوق فقط، بل يجب أيضاً توعية المرأة بواجباتها.

 

التعليم والحقوق

تعاني كثير من المجتمعات العربية ارتفاع نسب الأمية فيها وكذلك المرأة السعودية، مما يمنع عنها الكثير من الحقوق، كالحق في العمل كونها ليست مؤهلة، من ناحية أخرى ترتبط حقوق المرأة بجوانب مهمة كحقوق النفقة، أو ضرورة توفير مصدر دخل لها في حال كانت غير قادرة على العمل أو لديها ظروف معينة لا تمكنها من الحصول على موارد مالية، وهنا تؤكد الكاتبة الصحفية هبة قاضي:  بأنها تطمح خلال الفترة القادمة أن يتم تأمين المرأة المتزوجة، وتخصيص راتب لها وعدم حصر ذلك على المطلقة والأرملة فقط، إذ أن معظم التشريعات حالياً تنحصر في جانب الأرامل والمطلقات، بينما النساء المتزوجات قد يكون لديهن ظروف مشابهة للظروف الأرامل والمطلقات لكنهن لا يستطع الحصول على المال بسبب عدم وجود بند مخصص لهن، كما أنها تتطلع إلى تمكين النساء منذ الصغر فكرياً من خلال المناهج وبرامج التدريب، إذ أن معظم البرامج التعليمية لا تتضمن جانب فكري يثري عقل المرأة، ومن هنا تتمنى أن يتم توفير ذلك من الصغر، وتتطلع أيضاً خلال الفترة القادمة إلى تأهيل خريجات المعاهد المهنية وخلق فرص عمل لهن.

من جانبها تضيف الدكتورة جميلة هاشمي أستاذ مشارك في قسم التغذية العلاجية بجامعة الملك عبدالعزيز: بأنها تتطلع خلال الفترة القادمة إلى منح المرأة مزيدًا من الفرص التي تساعدها على التطور والتقدم لترتقي بالمجتمع ،إضافة إلى رفع درجة وعي المجتمع بالفرق الذي يصنعه وجودها في أي تخصص وفي أي مهنة، وتؤكد على ضرورة تسهيل مواصلات المرأة، وتوفير حضانات لأبناء الأمهات العاملات، وتوفير رعاية صحية مكثفة للمرأة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

 

خاتمة

ها نحن نسمع أصوات النساء السعوديات أنفسهن ، واللاتي أكدن بطريقة وبأخرى أنهن بالفعل حققن الكثير من الإنجازات، وفعّلن كثير من أدوارهن في مختلف جوانب الحياة، لكنهن لا زلن يتطلعن إلى المزيد، المزيد من الطموح الذي يكفل لهن مشاركة أكبر، وتواجد أكثر، وتأثير أقوى، وتفاعل حقيقي يعيد رسم الصورة النمطية عن المرأة السعودية المضطهدة، ليعلم العالم أن تلك الصورة ليست حقيقية مئة بالمئة، لأن المرأة السعودية قد كسرت تلك الصورة النمطية ،وتكريس تلك الصورة لا يساعد المرأة السعودية في شيء، ما يساعدها حقاً هو الاعتراف بإنجازاتها.

 

 

المصادر:

صحيفة المدينة

ويكبيديا.