حكاية الإسلام مع المرأة

قال صديقي الدكتور : ألا توافقني أن الإسلام كان موقفه رجعياً مع المرأة .. ؟؟ و بدأ يُعِد على أصابعه ، حكاية تعدد الزوجات و بقاء المرأة في البيت ، و الحجاب و الطلاق في يد الرجل، و الضرب و الهجر في المضاجع، و حكاية ما ملكت أيمانكم، و حكاية الرجال قوامون على النساء، و نصيب الرجل المضاعف في الميراث ، قلت له و أنا أستجمع نفسي : التُهَم هذه المرة كثيرة ، و الكلام فيها يطول ،و لنبدأ من البداية ،من قبل الإسلام ، و أظنك تعرف تماما أن الإسلام جاء على جاهلية ، و البنت التي تولد نصيبها الوأد و الدفن في الرمل ، و الرجل يتزوج العشرة و العشرين و يُكره جواريه على البِغاء و يقبض الثمن، فكان ما جاء به الإسلام من إباحة الزواج بأربع تقييدا و ليس تعديداً .. و كان إنقاذ للمرأة من العار و الموت و الإستعباد و المذلة ، و هل المرأة الآن في أوروبا أسعد حالاً في الإنحلال الشائع هناك و تعدد العشيقات الذي أصبح واقع الأمر في أغلب الزيجات .. ؟!

قال صديقي الدكتور : ألا توافقني أن الإسلام كان موقفه رجعياً مع المرأة .. ؟؟

و بدأ يُعِد على أصابعه ، حكاية تعدد الزوجات و بقاء المرأة في البيت ، و الحجاب و الطلاق في يد الرجل، و الضرب و الهجر في المضاجع، و حكاية ما ملكت أيمانكم، و حكاية الرجال قوامون على النساء، و نصيب الرجل المضاعف في الميراث ، قلت له و أنا أستجمع نفسي : التُهَم هذه المرة كثيرة ، و الكلام فيها يطول ،و لنبدأ من البداية ،من قبل الإسلام ، و أظنك تعرف تماما أن الإسلام جاء على جاهلية ، و البنت التي تولد نصيبها الوأد و الدفن في الرمل ، و الرجل يتزوج العشرة و العشرين و يُكره جواريه على البِغاء و يقبض الثمن، فكان ما جاء به الإسلام من إباحة الزواج بأربع تقييدا و ليس تعديداً ..

و كان إنقاذ للمرأة من العار و الموت و الإستعباد و المذلة ، و هل المرأة الآن في أوروبا أسعد حالاً في الإنحلال الشائع هناك و تعدد العشيقات الذي أصبح واقع

الأمر في أغلب الزيجات .. ؟!

 

أليس أ كرم للمرأة أن تكون زوجة ثانية لمن تحب .. لها حقوق الزوجة و احترامها من أن تكون عشيقة في السر تختلس المتعة من وراء الجدران .. ؟!

و مع ذلك فالإسلام جعل من التعدد إباحة شبه معطلة و ذلك بأن شَرط شرطاً صعب التحقيق و هو العدل بين النساء . { و إن خِفتُم ألا تعدلوا فواحدة } .. { و لن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء و لو حرصتم } فنفى قدرة العدل حتى عن الحريص فلم يبق إلا من هو أكثر من حريص كالأنبياء و الأولياء و من في دربهم . أما البقاء في البيوت فهو أمر وارد لزوجات النبي باعتبارهن مُثلا عُليا . { و قرن في بيوتكن } . و هي إشارة إلى أن الوضع الأمثل للمرأة هي أن تكون أُماً وربة بيت تَفرغ لبيتها و لأولادها .. و يمكن أن نتصور حال أمة نساؤها في الشوارع و المكاتب .. و أطفالها في دور الحضانة و الملاجئ .. أتكون أحسن حالاً أم أُمَّة النساء فيها أمهات و ربات بيوت و الأطفال فيها يتربون في حضانة أمهاتهم و الأسرة فيها متكاملة الخدمات .. ؟؟

الرد واضح .. و مع ذلك فالإسلام لم يمنع المقتضيات التي تدعو إلى خروج المرأة و عملها .. و قد كانت في الإسلام فقيهات و شاعرات ،و كانت النساء يخرجن في الحروب، و يخرجن للعلم ،إنما توجهت الآية إلى نساء النبي كمُثُل عليا ، و بين المثال و الممكن و الواقع درجات متعددة و قد خرجت نساء النبي مع النبي في غزواته ،و ينسحب على هذا أن الخروج لمعونة الزوج في كفاح شريف هو أمر لا غبار عليه ،أما الحجاب فهو لصالح المرأة،و قد أباح الإسلام كشف الوجه و اليدين و أمر بستر ما عدا ذلك ،و معلوم أن الممنوع مرغوب و أن ستر مواطن الفتنة يزيدها جاذبية، و بين القبائل البدائية و بسبب العري الكامل يفتر الشوق تماما و ينتهي الفضول و نرى الرجل لا يخالط زوجته إلا مرة في الشهر و إذا حملت قاطعها سنتين، و على الشواطئ في الصيف حينما يتراكم اللحم العاري المباح للعيون يفقد الجسم العريان جاذبيته و طرافته و فتنته و يصبح أمراً عادياً لا يثير الفضول، و لا شك أنه من صالح المرأة أن تكون مرغوبة أكثر و ألا تتحول إلى شيء عادي لا يثير . أما حق الرجل في الطلاق فيقابله حق المرأة أيضا على الطرف الآخر فيمكن للمرأة أن تطلب الطلاق بالمحكمة و تحصل عليه إذا أبدت المبررات الكافية، و يمكن للمرأة أن تشترط الإحتفاظ بعصمتها عند العقد، و بذلك يكون لها حق الرجل في الطلاق . و الإسلام يعطي الزوجة حقوقاً لا تحصل عليها الزوجة في أوروبا ،فالزوجة عندنا تأخذ مهراً ، و عندهم تدفع دوطة ،و الزوجة عندنا لها حق التصرف في أملاكها ، و عندهم تفقد هذا الحق بمجرد الزواج و يصبح الزوج هو القَيّم على أملاكها، أما الضرب و الهجر في المضاجع فهو معاملة المرأة الناشز فقط، أما المرأة السَويّة فلها عند الرجل المودة و الرحمة ،و الضرب و الهجر في المضاجع من معجزات القرآن في فهم النشوز، و هو يتفق مع أحدث ما وصل إليه علم النفس العصري في فهم المسلك المَرَضي للمرأة . و كما تعلم يُقَسِم علم النفس هذا المسلك المرضي إلى نوعين : ” المسلك الخضوعي ” و هو ما يسمى في الإصطلاح العلمي ” ماسوشزم – masochism ” و هو تلك الحالة المرضية التي تلتذ فيها المرأة بأن تُضرَب و تُعذَب و تكون الطرف الخاضع ، و النوع الثاني هو : ” المسلك التحكمي ” و هو ما يسمى في الإصطلاح العلمي ” سادزم – sadism ” و هو تلك الحالة المَرَضية التي تلتذ فيها المرأة بأن تتحكم و تسيطر و تتجبر و تتسلط و توقع الأذى بالغير . و مثل هذه المرأة لا حل لها سوى انتزاع شوكتها و كسر سلاحها الذي تتحكم به – و سلاح المرأة أنوثتها – و ذلك بهجرها في المضجع فلا يعود لها سلاح تتحكم به، أما المرأة الأخرى التي لا تجد لذتها إلا في الخضوع و الضرب فإن الضرب لها علاج، و من هنا كانت كلمة القرآن :{ و اهجروهن في المضاجع و اضربوهن } . إعجازاً علمياً و تلخيصاً في كلمتين لكل ما أتى به علم النفس في مجلدات عن المرأة الناشز و علاجها .

أما حكاية ” ما ملكت أيمانكم ” التي أشار إليها السائل فإنها تجرنا إلى قضية الرِق في الإسلام ،إتهام المستشرقين للإسلام بأنه دعا إلى الرق، و الحقيقة أن الإسلام لم يدع إلى الرق ، بل كان الدين الوحيد الذي دعا إلى تصفية الرق ، و لو قرأنا الإنجيل  و ما قاله بولس الرسول في رسائله إلى أهل افسس و ما أوصى به العبيد لوجدناه يدعو العبيد دعوة صريحة إلى طاعة سادتهم كما الرب : ” أيها العبيد .. أطيعوا سادتكم بخوف و رعدة في بساطة قلوبكم كما الرب ” ،و لم يأمر الإنجيل بتصفية الرق كنظام و إنما أقصى ما طالب به كان الأمر بالمحبة و حُسن المعاملة بين العبيد و سادتهم ، و في التوراة المتداولة كان نصيب الأحرار أسوأ من نصيب العبيد ،و من وصايا التوراة أن البلد التي تستسلم بلا حرب يكون حظ أهلها أن يُساقوا رقيقاً و أسارى، و التي تدافع عن نفسها بالسيف ثم تستسلم يُعرَض أهلها على السلاح و يُقتَل شيوخها و شبابها و نساؤها و أطفالها و يذبحوا تذبيحا، كان الإسترقاق إذاً حقيقةً ثابتة قبل مجيء الإسلام و كانت الأديان السابقة توصي بولاء العبد لسيده ، فنزل القرآن ليكون أول كتاب سماوي يتكلم عن فك الرقاب و عتق الرقاب ،و لم يُحَرِّم القرآن الرق بالنص الصريح ، و لم يأمر بتسريح الرقيق ،لأن تسريحهم فجأة و بأمر قرآني في ذلك الوقت و هُم مئات الآلاف بدون صناعة و بدون عمل اجتماعي و بدون توظيف يستوعبهم كان معناه كارثة اجتماعية و كان معناه خروج مئات الألوف من الشحاذين في الطرقات يستَجْدون الناس و يمارسون السرقة و الدعارة ليجدوا اللقمة ، و هو أمر أسوأ من الرق ، فكان الحل القرآني هو قفل باب الرق ثم تصفية الموجود منه ،و كان مصدر الرق في ذلك العصر هو إسترقاق الأسرى في الحروب فأمر القرآن بأن يطلق الأسير أو تؤخذ فيه فدية و بأن لا يؤخذ الأسرى أرِقَّاء :{ فإمّا مناً بعد .. و إما فِداء }، فإما أن تمن على الأسير فتطلقه لوجه الله، و إما تأخذ فيه فدية ، أما الرقيق الموجود بالفعل فتكون تصفيته بالتدرج و ذلك بجعل فك الرقاب و عتق الرقاب كفارة الذنوب صغيرها و كبيرها و بهذا ينتهي الرق بالتدريج ،و إلى أن تأتي تلك النهاية فماذا تكون معاملة السيد لما ملكت يمينه ..!

أباح له الإسلام أن يعاشرها كزوجته . و هذه حكاية ” ما ملكت أيمانكم ” التي أشار إليها السائل و لا شك أن معاشرة المرأة الرقيق كالزوجة كان في تلك الأيام تكريماً لا إهانة ،و ينبغي ألا ننسى موقف الإسلام من العبد الرقيق و كيف جعل منه أخاً بعد أن كان عبداً يُداس بالقدم ، { إنما المؤمنون إخوة } ، { هو الذي خلقكم من نفس واحدة } ، { لا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله } ، و قد ضرب محمد عليه الصلاة و السلام المَثَل حينما تبنى عبداً رقيقاً هو زيد بن حارثة فأعتقه و جعل منه ابنه ، ثم زوجه من الحرة سليلة البيت الشريف زينب بنت جحش .كل هذا ليكسر هذه العنجهية و العصبية ،و ليجعل من تحرير العبيد موقفاً يُقتدى به ،و ليقول بالفعل و بالمثال أن رسالته عتق الرقاب ، أما أن الرجال قوامون على النساء فهي حقيقة في كل مكان في البلاد الإسلامية، و في البلاد المسيحية، و في البلاد التي لا تعرف إلها و لا ديناً ، في موسكو الملحدة الحكام رجال من أيام لينين و ستالين و خروشوف و بولجانين إلى اليوم ، و في فرنسا الحكام رجال ، و في لندن الحكام رجال ، و في كل مكان من الأرض الرجال هم الذين يحكمون و يُشَرِّعون و يخترعون ، و جميع الأنبياء كانوا رجالاً ، و جميع الفلاسفة كانوا رجالاً ، حتى المُلَحِنين ” مع أن التلحين صنعة خيال لا يحتاج إلى ……” رجال .. و كما يقول العقاد ساخراً : حتى صناعة الطهي و الحياكة و الموضة و هي تخصصات نسائية تَفَوَّق فيها الرجال ثم انفردوا بها ، و هي ظواهر لا دخل للشريعة الإسلامية فيها ، فهي ظواهر عامة في كل بقاع الدنيا حيث لا تحكم شريعة إسلامية و لا يحكم قرآن ، إنما هي حقائق أن الرجل قوَّام على المرأة بحكم الطبيعة و اللياقة و الحاكمية التي خَصّه بها الخالق ، و إذا ظهرت وزيرة أو زعيمة أو حاكمة فإنها تكون الطرافة التي تُروَى أخبارها و الإستثناء الذي يؤكد القاعدة ،و الإسلام لم يفعل أكثر من أنه سجل هذه القاعدة و هذا يفسر لنا بعد ذلك لماذا أعطى القرآن الرجل ضعف النصيب في الميراث، لأنه هو الذي يُنفق و لأنه هو الذي يعول ،و لأنه هو الذي يعمل ، كان موقف الإسلام من المرأة هو العدل ، و كانت سيرة النبي مع نسائه هي المحبة و الحب و الحنان ، الذي يُؤثَر عنه قوله : ” حُبِبَ إلي من دنياكم النساء و الطِيب و جُعِلَت قُرَّةُ عيني في الصلاة ” . فذكر النساء مع الطيب و العطر و الصلاة و هذا غاية الإعزاز ، و كان آخر ما قاله في آخر خطبة له قبل موته هو التوصية بالنساء . و إذا كان الله قد اختار المرأة للبيت ، و الرجل للشارع فلأنه عهد إلى الرجل أمانة التعمير و البناء و الإنشاء، بينما عَهد إلى المرأة أمانة أكبر و أعظم هي تنشئة الإنسان نفسه ،و إنه من الأعظم لشأن المرأة أن تُؤتَمَن على هذه الأمانة ، فهل ظلم الإسلام النساء ؟!

 

من كتاب / حوار مع صديقي الملحد للدكتور مصطفى محمود