المرأة الخليجية والتكنولوجيا…  التحديات والفرص

تتعدد التحديات والفرص التكنولوجية أمام المرأة الخليجية، سواء في المجال العلمي أو التجاري أو الإعلامي، وتأتي مؤشرات الواقع لتدلل على ارتفاع نسبة المستفيدات من النساء الخليجيات من مختلف وسائل التكنولجيا عبر ازدهار الأسواق الإلكترونية التي تديرها نساء، أو من خلال زيادة متابعة البرامج النسوية الهادفة التي تمكنت من أن تضع لها اسماً بين البرامج المتداولة في الأوساط الخليجية، على الرغم من ذلك الارتفاع والتطور في نسب تفاعل النساء في مختلف الوسائل التكنولوجية إلا أن ذلك التفاعل يبقى دون الحد المطلوب بسبب كثرة التحديات التي تواجهها المرأة الخليجية على شتى الأصعدة، وتبقى الجهود النسوية الحثيثة لتطوير مجال تفاعل المرأة مع الجانب التكنولوجي جهوداً مثمنة ، تحتاج إلى التعميم وبعض التقييم حتى تتمكن من اجتياز عتبة التحدي وتصل إلى مرحلة الفرصة.

 

في العقود الأخيرة اكتسحت التقنية دول الخليج في مختلف المجالات العلمية والترفيهية على حد سواء، أثر ذلك الانتشار بشكل كبير على واقع المرأة الخليجية التي تشكل نصف المجتمع، والتي تفاعلت بدورها مع تلك المتغيرات التكنولوجية التي اقتحمت حياتها،مثلت تلك التغيرات تحدياً حقيقياً أمام المرأة الخليجية بسبب عامل التجدد والسرعة ، إلا  إنها في نفس الوقت مثلت لها فرصة سانحة لتبرز في كثير من المجالات الاقتصادية والمهنية كما سنرى من خلال التقرير.

وعي متزايد

تلقي التكنولوجيا بتطبيقاتها الحديثة بظلالها على مختلف مجالات الحياة بتأثيراتها الإيجابية والسلبية، غير أنه من الملاحظ في السنوات الأخيرة انتشر استخدام التكنولوجيا بتطبيقاتها الحديثة بشكل واسع في صفوف النساء، ويعلق حول هذا الأمر الخبير في مجال التقنية الدكتور عمر كوكش : ساهم تقدم وسائل التعليم وانتشارها في صفوف النساء إلى بناء الوعي والمعرفة بأسالب استخدام هذه التقنية ، وهذا أثر بشكل واضح في إقبال الكثير من النساء على عالم التكنولوجيا والتقنية.

غير أنه لا يرى أن هذا هو السبب الوحيد في هذا الإقبال على التكنولوجيا ، بل دخول المرأة إلى مجال العمل ساهم بشكل أكبر ، إذ أن المرأة العاملة بحاجة إلى تطوير قدراتها ومعارفها بشكل مستمر ، و يشير الدكتور إلى إحصائية وفق دراسة صادرة عن المعهد الدولي للتنمية البشرية بأن 18% من الأسر العربية تعيلها سيدات، ويشير إلى وجود أسباب أخرى عملت على انتشار التقنية بين أوساط النساء بشكل كبير في الآونة الأخيرة منها سهولة الحصول على الوسائل التقنية وتنوعها وانخفاظ تكلفتها.

فرص مهنية

من المجحف ألا نرى من التكنولوجيا وتطبيقاتها إلا الجانب الضبابي، إذ أنها تحمل في نفس الوقت الكثير من الفرص للمرأة الخليجية كما ترى مساعد أمين جدة لتقنية المعلومات ورئيسة قسم النساء في أمانة جدة الدكتورة أروى الأعمى، تقول الدكتورة: قدمت التكنولوجيا وتطبيباتها الكثير من فرص العمل للمرأة في الخليج، من خلال فتح أفاق لمهن جديدة تستوعب قدرات المرأة وإبداعها.

وتشير إلى تجربتهم الرائدة في هذا المجال، إذ أنه في مشروع الحكومة الإلكترونية المطبق في أمانة جدة  تم استيعاب من ثلاث موظفات إلى أكثر  من مئة وعشرين موظفة على مدار الخمس سنوات المنصرمة، وهذا يدلل على تمكن المرأة وبروزها في هذا الجانب.

انجازات وابتكارات

دخلت المرأة الخليجية مجال الابتكار في مجال التكنولوجيا والتقنية من خلال مساهماتها العلمية على مستوى التعليم وعلى مستوى الواقع من خلال ابتكار برامج تتناسب بشكل فاعل مع احتياجات المجتمع، في هذا السياق نشير إلى تجربة المهندسة السعودية مرام حسن الزبيدي التي شاركت في العديد من المسابقات العربية والدولية منها مسابقة جامعة الشيخ زايد للتقنية بدبي ، ومسابقة Startup Weekend، وقد حصلت على براءة اختراع في المسابقة والفعالية العالمية Startup Weekend  للتقنية في جدة عام 2013، كفكرة تطبيق للجوال يساعد في تحسن الرؤية للأشخاص ذوي النظر الضعيف، وذلك من خلال قياس طول وضعف النظر وتغير دقة الشاشة، حسب قياس النظر باستخدام، تقول مرام: “إن دخول الفتاة في هذا المجال يعتبر نادراً، خصوصاً أن أغلب الوظائف في السعودية الشاغرة سواءً في القطاعين الحكومي والخاص من برمجه ودعم فني يتم تحديد الجنس للذكور ولا تتاح للفتيات إلا بشكل قليل جداً، حتى فترة تواجدي في التدريب كنت الفتاة الوحيدة في القسم التقني”.

وتضيف: “نحن نحتاج إلى الثقة في إنجازاتنا وإلى تشجيعنا على العمل، وأرى أن التعاقد مع فتيات للعمل في منازلهم أفضل بكثير من التعامل مع أشخاص من خارج السعودية، فلدينا العقول المفكرة المنتجة والمتعلمة، والتي تعرف مايحتاجه العميل، وإن القليل من العائد المادي يكفي لأن نثبت أن مانقوم به مميز ويساعد على الإنتاج أكثر، خصوصاً أن هذا العمل ليس له تكلفة مسبقة سوى الجهد والتفكير بأسلوب يتناسب ويواكب التقنية الحالية”.

وتشير مرام إلى أهمية مواقع التواصل الاجتماعي في دعم عمل المرأة ا في دول الخليج في مجال تقنية المعلومات والاتصالات، قائلةً: “إن مواقع التواصل الإجتماعي والإنترنت واليوتيوب ساهمت بشكل كبير في مساندتنا وسرعة انتشارنا، وسهلت لنا التواصل المحلي والعالمي، وزادت من خبراتنا من خلال التواصل والاطلاع على تجارب الآخرين”.

بوابة اقتصادية

لم يقتصر دور التكنولوجيا والتقنية الحديثة على نشر المعرفة أو الترفيه، بل إن كثير من تطبيقات التكنولوجيا تعتبر فرصة كبيرة وبوابة نجاح اقتصادية لكثير من النساء في الخليج، في هذا السياق تقول غيداء الراجحي صاحبة متجر إلكتروني (gaeshop) على “إنستجرام”، أنها بدأت بممارسة التجارة باستخدام هذا الموقع من خلال تصوير بعض المنتجات وعرضها على صفحتها الشخصية في موقع الاستجرام، وتؤكد أنها حققت أرباحاً جيدة منذ بدأت العمل، وترى أن تلك الأرباح في ازدياد بسبب انتشار اسم متجرها الالكتروني.

من جانبها ترى ريما الأحمد صاحبة متجر للطباعة على الأشياء المختلفة على “إنستجرام” :إن صعوبة الحصول على الوظيفة المناسبة، دفعها للجوء للتسويق من خلال “إنستجرام”، مبينة أنها حققت من الأرباح ما يفوق راتب الكثير من العاملات بالمحال النسائية، بل وتميزت عنهن بأنه لا يوجد لديها دوام أو التزام، وتؤكد بأنها خلال العام الأول من عملها تمكنت من تغطية كافة نفقات وتكاليف الطابعات التي اشترتها، وترى أن هذا العمل مجدي أكثر من الالتحاق بوظيفة في القطاع الخاص لهذا تفضل الاستمرار في عملها.

برامج إعلامية

تعتبر تطبيقات التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي وسيلة ناجحة للتعبير عن الرأي وتبادل الخبرات ، وهذا بالتأكيد فتح أفاقاً واسعة أمام المرأة الخليجية التي لم تتوانى عن التفاعل مع هذه الوسائل بشكل إيجابي، وعلى الرغم من تزايد تلك البرامج إلا أن عددها لا يزال دون الحد المطلوب ، وفي هذا السياق تعلق أميرة عباس -مقدمة برنامج “بناتيوب”- أن أبرز الصعوبات التي واجهتها رفض المجتمع ظهور المرأة على يوتيوب، وقالت “يفضل المجتمع المرأة المختبئة الصامتة ” لذا وجدت صعوبة في بداية الأمر من حيث تقبل المجتمع غير أنها تقول : كل ذلك يهون أمام ثناء جميل من أبي وأمي أو الناس، فهذا يجعلني أنسى كل السلبيات وأتجاوزها لتصنع مني أميرة أقوى”.

وذكرت أن يوتيوب قريب جداً من الشباب، وهو نبض الشارع وصوت المجتمع، كما أنه بوابة رائعة للتمرس وصقل الموهبة ثم الانتقال للمرحلة الأفضل، ونوهت إلى أن يوتيوب وسيلة إعلامية تصل لجميع الفئات بأسهل الطرق وبأسلوب شبابي عصري، مشيرة إلى أنها تكون على طبيعتها من غير أي ضوابط رسمية في الكلام أو تصنُّع، ولا يحتاج يوتيوب ميزانية مادية كبيرة، ومحتواه من قلب الواقع، بعكس التلفاز، فهو رسمي ويكلف مبالغ ضخمة.

تحديات

على الرغم من تعدد الميزات التي تقدمها التكنولوجيا الحديثة إلا أنه يوجد هناك الكثير من المعوقات التي تقف أمام المرأة الخليجية وتحول دون تفاعلها بشكل كبير وفاعل مع مختلف الوسائل التكنولوجية والتقنية ، من تلك المشاكل كما ترى نجلاء عقيلي -منتجة في قناة “صاحي”، ومنتجة برنامج “بناتيوب”- المعارضة الاجتماعية  إذ أنها واجهت بعض الصعوبات من الأقارب، غير أنها لا ما زالت تحاول إثبات  أن المرأة لها القدرة على العمل في أي مجال، مشيرة إلى أنها تتلقى دعماً من والدها وأشقائها، وأضافت “يتميز يوتيوب بالسلاسة والخفة والسهولة في الطرح، كما أنه سهل التداول وسريع الانتشار في ظل التطور التكنولوجي والتقني والفكري الذي نعاصره .

من جهتها ترى  ريما الأحمد أن أكبر تحدي يواجه المرأة الخليجية في مجال التجارة الالكترونية هو المنافسة الشديدة في هذا المجال، وتشاركها نفس  الرأي غيداء الراجحي، وترى  أن التحديات التكنولوجية التي تواجه المرأة تتنوع بتنوع المجال الذي تعمل فيه المرأة، إذ انها ومن خلال عملها في التجارة الالكترونية واجهت الكثير من التحديات ، من أكبر تلك التحديات المنافسة الشديدة في هذا المجال، كونه لا يعتمد على تكاليف مالية كبيرة أو استصدار تصريحات كما يحدث في التجارة التقليدية، وتضيف: أن عامل السرعة والتجدد الذي يرتبط بالمجال التكنولوجي يمثل تحدياً حقيقياً أمام أي راغبة في خوض هذا المجال، وتكرر أن عامل انخفاظ التكلفة المالية يعتبر تحدي وفرصة في نفس الوقت إذ أنه يفتح مجال التجارة الالكترونية ويسهلها أمام كثير من النساء في دول الخليج.

وفي مجال التطبيقات البرمجية تقول المهندسة وجدان حسن الغامدي: أعتقد من المعوقات التي تواجهنا كسعوديات عدم وجود صنعة في بلدنا لعالم التطبيقات والبرمجة، وأيضاً عدم توفر معاهد متخصصة أو مراكز لتعليم البرمجة الإحترافية”.

وتشاركها الرأي المهندسة خديجة باتل العنزي:للأسف لابد من وجود معوقات تواجه أي مبرمج ومن أهم تلك المعوقات هو وجود برامج متعددة في كافة المجالات على الشبكة العنكبوتية وتباع من قِبل شركات رائدة في مجال البرمجة بأسعار رمزيه وبعضها برامج مجانيه ايضا، مما يقلل رغبة المبرمج في التطوير والابداع ، والامر الآخر عدم قبول الفتاة السعودية في بعض الشركات لوجود البديل غير السعودي براتب ومزايا أقل مما ترضى به الفتاه السعودية، وأضف إلى ذلك انعدام ثقافة البرمجيات وانتشار ثقافة القرصنة وعدم حمايه حقوق الملكية واقعيا رغم وجود النصوص النظامية لذلك لعدم وجود السيطرة الإقليمية والمحلية”.

خاتمة

تتعدد التحديات والفرص التكنولوجية أمام المرأة الخليجية، سواء في المجال العلمي أو التجاري أو الإعلامي، وتأتي مؤشرات الواقع لتدلل على ارتفاع نسبة المستفيدات من النساء الخليجيات من مختلف وسائل التكنولجيا عبر ازدهار الأسواق الإلكترونية التي تديرها نساء، أو من خلال زيادة متابعة البرامج النسوية الهادفة التي تمكنت من أن تضع لها اسماً بين البرامج المتداولة في الأوساط الخليجية، على الرغم من ذلك الارتفاع والتطور في نسب تفاعل النساء في مختلف الوسائل التكنولوجية إلا أن ذلك التفاعل يبقى دون الحد المطلوب بسبب كثرة التحديات التي تواجهها المرأة الخليجية على شتى الأصعدة، وتبقى الجهود النسوية الحثيثة لتطوير مجال تفاعل المرأة مع الجانب التكنولوجي جهوداً مثمنة ، تحتاج إلى التعميم وبعض التقييم حتى تتمكن من اجتياز عتبة التحدي وتصل إلى مرحلة الفرصة.

 

 

المصادر:

برنامج سيدتي

برنامج يا هلا

البوابة العربية للأخبار التقنية

وكالة أخبار المرأة