حياة سندي : قصة نجاح نادرة

ليس بمستغرب تميز تلك الشخصية التي تتخذ من هذه العبارة (الصعوبات هي التي تجعلنا نشعر بحجم الانجاز) شعاراً لها؛ بل هو دليل على أننا أمام شخصية استثنائية ورائدة في تخصصها النادر الذي يعتبر التخصص الوحيد الذي تشغله امرأة عربية حتى الآن؛ تعتبر حياة سندي أول امرأة عربية وسعودية متخصصة في التقنية الحيوية على مستوى العالم العربي ؛ مما أهلها لأن تتقلد العديد من الألقاب؛ وتقدم الكثير من المشاريع والانجازات ؛ منها معهد التخيل والإبداع الذي يعتبر المركز الوحيد من نوعه على مستوى الوطن العربي؛ إضافة إلى أنها سفيرة اليونسكو للنوايا الحسنة والعلو

لم تكن المرأة العربية يوماً ما بمعزل عن التفاعل مع واقعها؛ فضلاً عن التميز في مختلف الجوانب العلمية والثقافية؛ وإن كنا أمام صفحة ركود لإنجاز المرأة في الوطن العربي؛ إلا أننا بين فترة وأخرى ننبهر بالنماذج التي تبرز على السطح؛ والتي تؤكد لنا حقيقة أن هذه المرأة لازالت قادرة على الانتاج؛ والتميز وتقديم الأفضل كما الشخصية التي سنتحدث عنها في السطور القادمة.

ليس بمستغرب تميز تلك الشخصية التي تتخذ من هذه العبارة (الصعوبات هي التي تجعلنا نشعر بحجم الانجاز) شعاراً لها؛ بل هو دليل على أننا أمام شخصية استثنائية ورائدة في تخصصها النادر الذي يعتبر التخصص الوحيد الذي تشغله امرأة عربية حتى الآن؛ تعتبر حياة سندي أول امرأة عربية وسعودية متخصصة في التقنية الحيوية على مستوى العالم العربي ؛ مما أهلها لأن تتقلد العديد من الألقاب؛ وتقدم الكثير من المشاريع والانجازات ؛ منها معهد التخيل والإبداع الذي يعتبر المركز الوحيد من نوعه على مستوى الوطن العربي؛ إضافة إلى أنها سفيرة اليونسكو للنوايا الحسنة والعلوم.

سؤال الطفولة

تقول الدكتور حياة سندي: كان البحث عن قصص العلماء وانجازاتهم  لعبتي المفضلة وخلوتي التي أحلق في سماءها لأتلمس حلمي البعيد، ثم أخرج منها لأسأل والدي هل الأبطال الذين حققوا كل هذه الإنجازات العلمية المبهرة استثناءات؟ هل هم مثلنا؟ وكيف أصبح مثلهم وأقدم إنجاز يخدم البشرية؟…. فكان يجيبني: بالعلم يا ابنتي يحقق الإنسان مايطمح إليه ويخلد اسمه في سجلات التاريخ.

منذ طفولتها شغفت الدكتورة بقصص العلماء وانجازاتهم؛ وساعدها مناخ الأسرة على تحصيلها العلمي ذاك؛فلم يكن والدها ليتأخر عن تزويد أبناءه بأي يكتاب ينمي ثقافتهم؛ ويلبي شغفهم بالمعرفة؛ كما أشارت في مقابلتها في برنامج ضيف ومسيرة على قناة فرانس 24 أن الخيال هو من ألهمها إنجازاتها التي تعيشها حالياً؛ وبتوفر البيئة المناسبة مع الخيال اليقظ تمكنت حياة سندي من بناء مسيرتها المعطاءة على المستويين العالمي والعربي.

تحديات وفرص

تخرجت الدكتورة حياة  بتقدير متفوق في الثانوية مما أهلها لأن تدخل مجال الطب ؛وهناك عشقت علوم الأدوية؛ إذ كانت تراها علوماً تخدم الإنسانية وتحميهم من المرض، ولسوء الحظ لم تجد في جامعات المملكة قسماً يختص بتدريس هذا العلم، وأمام رغبتها الشديدة في استكمال تعليمها في هذا التخصص، استسلم الأهل عندما أبدت لهم رغبتها في السفر إلى لندن لدراسته هناك.

تقول الدكتورة في مقابلتها مع برنامج ضيف ومسيرة: أصعب شيء واجهني في تجربتي تلك الغربة؛ وتحدي اللغة ؛والمعدل العلمي الكبير الذي يجب أن أحصله حتى أتمكن من الإلتحاق بالتخصص الذي أريده؛ إضافة إلى اختلاف البيئة الثقافية تماماً؛ لكن بفضل الله؛ وبكثير من الجهد تمكنت من بلوغ ذلك الحلم؛ وكان شعوراً لا يوصف عندما بدأت مسيرة العلم تلك وجلست في أول صف في مدرجات جامعة كامبردج أمام عمالقة العلوم التقنية في العصر الحديث.

وفي السياق عاقت الدكتورة سندي بعد أن حصلت على منحة ابتعاث إلى جامعة كامبردج واجهتها صعوبة عدم تقبل كادر التعليم في الجامعة لهويتها وطريقة لبسها؛ بل أن أحد الدكاترة وصفها بالفاشلة طالما بقيت مرتدية لزيها الغريب؛ ومع ذلك أصرت على ان تثبت أنها قادرة على أن تكمل دراستها على أتم وجه؛ وجاءتها الفرصة المواتية لذلك وهي في العام الثاني عندما وصل عقار جديد من ألمانيا إلى جامعتها ، كان العقار متعلق بمرضى الربو، وطلب من فريقها العلمي أن يجري عليه التجارب لمعرفة تركيبته الكيميائية، وكيفية عمله في جسم الإنسان. وقد استطاعت وفريقها تحقيق هذا الإنجاز إذ أنهم تمكنوا من تخفيف مركب العلاج من 500 مل إلى 30،  لكنها أثناء إجراءها لتلك التجارب واجهت صعوبة في استخدام وسائل القياس المتاحة فكانت تلك التجربة وراء اختيارها التقنية الحيوية المتعلقة بالجانب الصوتي والطاقة الكهرومغناطيسية؛ لتكون مجال تخصصها في الدراسات العليا بجامعة كامبردج بعد أن حصلت على الشهادة الجامعية مع مرتبة الشرف.

التحدي الآخر واجهها أثناء كتابتها لبحث الدكتوراة ؛ إذ فاجأها خطاب رسمي من الجامعة يخبرها ان تغير موضوع البحث قبل 9 اشهر من موعد انتهاء المنحة؛ وقبلت التحدي ودخلت في سباق مع الزمن وتمكنت من الفوز في ذلك التحدي وأنجزت بحث الدكتوراة.

سيرة حافلة بالإنجاز

في الشهر الرابع لها في كامبردج، تمكنت من تحقيق نتائج مبهرة على جهاز من ابتكارها يتتبع آثر نوع من أنواع المبيدات الحشرية على الدماغ، وقد تقدمت ببحثها هذا إلى مؤتمر (جوردن) المنعقد في ولاية بوسطن الأمريكية، حيث تم قبول البحث بالمؤتمر، إلا أن الجامعة رفضت لعدم استعدادها تحمل التكاليف، خاصة أنها ما زالت طالبة، ولم يمر على وجودها بالجامعة سوى عدة أشهر، وكانت المفاجأة أن الجهة المنظمة أبدت استعدادها لتغطية التكاليف، وقد حظي البحث باهتمام وإعجاب كل الحضور، فكانت أصغر طالبة ترسلها الجامعة لحضور مؤتمر علمي في الخارج.

وفى عام 1999 تم اختيارها كي تنضم إلى فريق العلماء الشبان الأكثر تفوقًا في بريطانيا، في تجربة تمت بمجلس العموم البريطاني بهدف أخذ مشورة هذه المجموعة في تطوير مناهج العلوم ووضع آليات للحد من الهجرة تجاه أمريكا.

وقبيل الانتهاء من الدكتوراة، وبالتحديد في عام 1999 جاءتها دعوة من مستشفى السرطان بكندا لإجراء التجارب على مجس متعدد الاستخدامات كانت قد ابتكرته وذاع صيته، ولم تكن هذه الدعوة الأولى من نوعها فيما يخص هذا الابتكار المعروف اختصارًا بـ”مارس MARS”، حيث تلقت قبل ذلك دعوة من وكالة ناسا ولمدة أسبوعين قدموا إليها بعدها عرضًا مغريًا للعمل معهم، ويمكن القول بأن هذا الجهاز هو خلاصة أبحاثها وتجاربها العلمية، حيث إن له العديد من التطبيقات في نواحي مختلفة للصناعات الدوائية، وفحوصات الجينات والحمض النووي DNA الخاصة بالأمراض الوراثية، وكذلك المشاريع البحثية لحماية البيئة وقياس الغازات السامة، ويتميز ابتكارها بدقته العالية التى وصلت إلى تحقيق نسبة نجاح في معرفة الاستعداد الجيني للإصابة بالسكري تبلغ 99.1%، بعد أن كانت لا تتجاوز 25%..

كما تلقت دعوات من وكالة ناسا ودعوات رسمية من علماء روس؛ إلا أنها رفضت تلك العروض لأنها تريد أن تتفرغ للبحث العلمي؛ كما أنها تريد أن يرتبط إنجزها بالتنمية في موطنها ؛ لذا أسست في 2012 معهد التخيل والبراعة في السعودية لدعم المبتكرين والباحثين العرب.

حياة سندي كدرس نستفيد منه:

إذا استعرضنا حياة العالمة حياة سندي نجد في كل فصل من فصول حياتها درس قيم يلخص لنا تجربتها في الحياة؛ ويمدنا بالأمل كنساء على أننا قادرات على أن نبدع أكثر مما نتخيل ؛ وكما أثبتت من خلال سيرتها أن الخيال هو بداية النجاح طالما ارتبط بالإنجاز ؛  نحتاج لمزيد من العالمات المتميزات اللاتي يخلقن الأمل والفرصة لغيرهن في المجتمعات العربية كما فعلت الدكتورة سندي ؛ تحقيق ذلك لن يكون مستحيل كما أنها تؤكد لنا  الدكتورة حياة إذ أنه لا يوجد شيء اسمه مستحيل طالما كان هناك عزيمة صادقة؛ في الختام تقول  بأحد مقولاتها : (سرّ النجاح يمكن اختصاره في كلمتين: الإخلاص والجدية).

 

الدكتورة حياة سندي في سطور:

حياة السندي (48 سنة)

مواليد:مكة المكرمة 6/نوفمبر /1967

حاصلة على شهادة الدكتوراة في التقنية الحيوية من جامعة كامبردج؛ وتعتبر أول عربية وسعودية تحصل على هذه الدرجة العلمية  في اختصاص علمي مهم هو أدوات القياس الكهرومغناطيسية والصوتية.

في العام 2011 حازت السندي على لقب المستكشفة الصاعدة من قبل مؤسسة ناشيونال جيوجرافيك

في 2012 أسست معهد التخيل والبراعة في السعودية لدعم المبتكرين والباحثين العرب؛ كما أنها وفي نفس العام اختيرت كسفيرة للنوايا الحسنة والعلوم من قبل منظمة اليونسكو للتربية والثقافة والعلوم.

في 2013 حصلت على اختيار المؤتمر الوطني للعلوم في أمريكا  كأحد أفضل 50 عالماً معاصر .

في 2015 اختيرت كأحد أهم 100 امرأة مؤثرة على مستوى الوطن العربي ضمن قائمة أربيانبيزنس.

كما أنها تعتبر أول  امرأة تعمل كعضو بمجلس الشورى السعودي وفي مجلس استشاري مختص بالعلوم والتكنولوجية؛ كما أنها تعمل كمسنشارة في  مجلس للتنمية المستدامة في الأمم المتحدة .

 

 

 

المصادر:

إسلام أونلاين

تيدكس

فرانس 24

ويكبيديا