الفتاة وآليات التفكير الايجابي

الهام الحدابي

 

التفكير الإيجابي جزء لا يتجزأ من خطوات بناء الفرد الفاعل في المجتمع، كما أنها جزء لا يتجزأ من مهارة التعامل مع ضغوط الحياة وظروفها المتقلبة، ولا تقتصر فائدة التفكير الإيجابي على الفرد بل تصبح منهج للتعامل مع الحياة بشكل يساهم في خلق علاقات قوية بين أفراد المجتمع نفسه، وهذا بالطبع يؤثر بشكل كبير على مسير تقدم المجتمع في مختلف مجالات الحياة.

التفكير الإيجابي مهم لكل أفراد المجتمع لكنه مهم أكثر للنساء عموماً وللفتيات خصوصاً، إذ أن الفتاة في مرحلة التنشئة تتعرض لكثير من الضغوط والتحديات الحياتية التي ليس بالضرورة أن يتعرض لها الفتيان، لأن هذه التحديات ترتبط بشكل رئيسي بطريقة تعامل الأسرة مع الفتاة والتي تختلف بالطبع عن تلك الطريقة التي يتم التعامل بها مع الفتيان، وذلك بسبب تأثير العادات والتقاليد ونظرة المجتمع للفتاة بشكل أساسي، مثل تلك النظرة تساهم في إفقاد الفتاة ثقتها بنفسها لتصبح مستسلمة اكثر لليأس أو الإحباط من أبسط المشاكل التي قد تواجهها في حياتها.

 

لماذا التفكير الإيجابي؟

الفتاة بطبيعتها لا تميل إلى المواجهة، وتاتي العادات والتقاليد ونظرة المجتمع لتعزز هذا الشعور لديها، وتخلق منها شخصية ضعيفة مستسلمة للأفكار السلبية التي تعيقها عن التقدم والنجاح، وبهذا تتعامل الفتاة مع مختلف التحديات التي تواجهها في حياتها بنفس الاسلوب ولا تحاول أن تعيد التفكير حيالها لأنها تعلم أنها مهما فعلت فمنزلتها في نظر المجتمع لن تتغير، كما أنها تعلم أنها مهما فعلت فلن تتمكن من تجاوز هذه التحديات، وهكذا تضعف شخصيتها أكثر فأكثر وتصبح بحاجة ماسة لمن يدفع بها إلى الأمام، ويدفعها لأن تجارب طريقة أخرى في التفكير، مثل هذه الطريقة قد تمكنها من التغلب على تلك التحديات، وتجاوز النظرة القاصرة للمجتمعن كما طريقة التفكير الإيجابي تساهم في خلق شخصية قوية وواثقة لأي فتاة.

 

خطوات غرس قيم التفكير الايجابي

لا يمكن أن يتم الاعتماد على مؤسسة بعينها لتقوم بخطوة غرس هذه القيم في نفوس النشء بشكل عام والفتاة بشكل خاص، بل هو جهد متكامل ينبغي أن تقوم به كل المؤسسات والجهات الفاعلة في المجتمع بما فيها الأسرة نفسها، ويتم غرس قيم التفكير الإيجابي من خلال الخطوات التالية:

  • تحفيز الأفراد بشكل عام والفتيات بشكل خاص على مهارات التفكير بانواعها
  • تشجيع الفتاة على أن تخوض مختلف التجارب، وإن فشلت ينبغي دعمها لتتجاوز تلك المرحلة، لان التشجيع والتحفيز يساهم في خلق شخصية واثقة للفتاة
  • التركيز على نقد الأخطاء لا الأشخاص أثناء معالجة أي مشكلة، لأن النقد الشخصي يساهم في إضعاف ثقة الشخص بنفسه بل ويدفعه لان لا يتعلم من أخطائه.
  • اعتماد مناهج دراسية تعمل على تنمية مهارات التفكير والتفكير الإيجابي، كما يجب ان تساهم الجهات الفاعلة في المجتمع لعى تبني مشاريع تعمل على تفعيل هذا الجانب من خلال استخدام مختلف وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي.

 

علينا ألا ننسى أن التفكير الإيجابي هو ظاهرة صحية تعمل على تمكين المجتمع من حل مشاكله بنفسه، كما أنها تساهم في تحفيز الافراد على أن يقدموا أفضل مالديهم من أجل بناء المجتمع، ومن أجل أن يحققوا ذواتهم بشكل إيجابي، لكن لن تتحقق هذه الظاهرة الصحية مالم تتظافر كل الجهود في سبيل تفعيلها في صفوف المجتمع بشكل عام، وفي صفوف الفتيات بشكل خاص لأنهن في المرحلة الحالية الأكثر حاجة لنشر ثقافة التفكير الإيجابي في صفوفهن بمختلف الوسائل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *