جـــرح الــــمشــاعــر لايـــطــيــب

سلطان المشيطي

سلطان المشيطي

 

إلتقيت برجل مُسن يبلغ من العمر 53 عاماً في فيناء تلك الحديقة العامة بعدما رأيته جالساً لوحده والحُزن في قسمات وجهه، فما كان لي إلا الجلوس بجانبه والسلام عليه رحب بي بصدر رحب وقمنا نتجاذب أطراف الحديث عن الاقتصاد والرياضة ونحوها ثم قررت أن أقتحم أسوار قصره الحزين فبدأت سؤالي: ياعم مابك حزيناً ؟ فابتسم وقال سأحكي لك بكل بساطة هناك رجل من بني جلدتي ومقرب لي ولكن أنزعج كثيراً عندما أراه رغم أن علاقتنا جيدة وهو من يبادر بالسلام والزيارة مع ذلك أنا لاأُطيق الجلوس والحديث معه.
فقلت وأنا كُلي عجب ودهشة: إذاً ياعم مالمزعج ومالمشكلة في الأمر فقال باسماً: جرح المشاعر ياإبني لايطيب فقلت كيف؟! رد قائلاً لقد جرحني هذا الرجل قبل 25سنة فوالله كلما رأيته نزف ذلك الجرح من جديد فوالله لم أنسى حرفاً قاله لي .

فسكت العم والدموع تكاد تنهمر أصابني الذهول حينها وتبادر بذهني سؤال من أنت أيها الأنسان فردت المشاعر أنا. حقاً الإنسان هو أصله المشاعر ربما تسعده وتحزنه وربما تقتله كل هذه السنوات وهذا العم لم ينسى حرفاً من تلك العبارت القاسية التي لم يخبرني بها وإنما بقيت على قيد الحياة تتنفس بداخله وأكثر هذا المسن يردد قائلاً قتل الأرواح ولاقتل المشاعر ففي الأولى يوم وينتهي الجسد، أما ثانية فتبقى حتى تغادر الروح الجسد.
غادر هذا الرجل المسن وأنا كلي دهشة باننا لا نثمن المشاعر حقاً إذ هي التي لايطيب جرحها.

فحري بنا الإهتمام بمشاعر الأخرين ربما بكلمة عابرة تضع ثقباً على سطح ذلك القلب النابض للأبد، إذ لايمكن علاجها وإن كانت خارجة نتيجة غضب فأنت محاسب عليها فلو يفيد الأسف لاشفي هذا المسن ولم يطول جرحه 25 عاماً رغم العلاقة الجيدة بينهما.
إن العوامل النفسية وخاصة في وقتنا الحاضر، أصبح الإنسان إنفعالي أكثر نتيجة العوامل الخارجية كالبيئة حتى صار رقيق المشاعر يهدمه ويقتله حرف ويبنيه حرف فعندما تشاهد شخصاً يحدثك بتكلف ويصد عنك كثير رغم جودة العلاقة بينكما فاعلم أن هناك جرح أحدثته دون أن تعلم، فلعلك تصلحه لربما تمطر السماء من جديد .

صغارنا عندما نقوم بضربهم بيد ناعمه نجدهم لايتأثرون إطلاقاً بينما نرفع أصواتنا ونعاتبهم نجد الدموع أسبق من البرق والبكاء تعم أصداءه المكان نعم هي المشاعر تفعل كل شي وأيضا تقتل كل شي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *