بين المرأة والأنثى

الهام الحدابي

 

هل توجد فروق حقيقية بين المرأة والأنثى ؟ قد يتم اعتبار هذا السؤال نوع من العبث إذا أغفلنا ضرورة ضبط سياقه ليتضح المعنى، إذ أن الأنثى تعتبر مكون أساسي للمرأة وليس العكس، كما أن التعامل المجتمعي مع مفهوم الأنثى وتغييب معنى المرأة يفصل المفهومين عنم بعضهمها البعض بشكل يستوجب أن نفصل فيهما لنفهم العلاقة بينهما من جهة، ولندرك كيف يتوجب علينا أن نتعامل معهما في أرض الواقع.

 

وليس الذكر كالأنثى !

أسفاً يتم التعامل مع هذه الآية وغيرها من النصوص الدينية والأمثال الشعبية بشكل خاطئ، إذ يتم توظيف مثل هذه العبارات والاقتباسات في تكريس الصور النمطية والخاطئة التي تقلص دور وفاعلية المراة في المجتمع، إذ تسود النظرة الدونية للأنثى وتعتبر في بعض الثقافات مخلوق ثانوي أو مخلوق ناقص، كما أن في بعض النصوص الدينية المحرفة يتم اتهام الأنثى بأنها هي من أغوت آدم وأخرجته من الجنة، لكن السياق في القرآن الكريم واضح إذ يشير إلى أن حواء (الأنثى) برئية من قضية إغواء آدم من قبل إبليس إذ أن الخطاب في القرآن كان واضحاً فجاء في السياق على لسان إبليس: (قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى).

وبشكل عام يجدر بنا أن نشير إلى أن الأنوثة التي تعتبر المكون الأهم في شخصية المرأة  ليس نقيصة أو مذمة، بل هو الصورة الأكمل للفطرة، الفطرة التي لا يمكن أن تكتمل بالذكر وحده، بل بالأنثى، أي أن دور كلاً من الذكر والأنثى يكمل الآخر، ولا يمكن أن نجتزء أهمية دور أحدهما على حساب الآخر، وصفات الأنوثة في المرأة جزء مهمة لتوازن الحياة، وعندما يتم التعامل مع تلك الصفات على أنها نقيصة أو شيء مخز ومذل يستوجب العار يتم الحاق الأذى بالتوازن الذي يجب أن تسير عليه الحياة، فالأنثى في حال واجهة تلك الهجمة الشرسة ستكره الكيان الذي يشكلها وسيكون الحل أمامها إما الانسحاق أو الاسترجال وهذا ما نراه منتشراً بكثرة في الوقت الراهن.

 

المرأة الكاملة

ربما لم نسمع حتى الآن بشخصية خارقة اسمها المرأة الخارقة أو المرأة الوطواط، ذلك لأن المخيلة المعاصرة لا زالت تتغذى من الصور الرجعية التي تسيطر على المخيلات الشعبية لمختلف الحضارات، ورغم أن الإسلام خطى خطوات جبارة في تغير المفهوم السائد نحو دور المرأة ودورها في الواقع، إلا أن تسرب كثير من النصوص الاسرائيلية للتراث الإسلامي، ناهيك عن تأثر الثقافة الإسلامية وهي في حالة ضعفها لتاثير الثقافات الأقوى والتي –وان كانت قوية في جوانبها المادية- لم ولن تتفوق قط على الجانب الثقافي والحضاري الذي يميز الإسلام كبنية فكرية.

يتشكل كيان المرأة والرجل على حد سواء من عاطفة وعقل، تغلب العاطفة على كيان المرأة في العادة كونها المكون الأساسي لتفاعلها ودورها في الحياة، لكن هذا لا يعني أنه لا يمكن للمرأة أن تغلب صوت العقل وتخنق العاطفة، يمكنها ذلك بالطبع، لكن الفطرة تقتضي أن تقوم المرأة بدورها الفاعل لتتوازن الحياة، ولا يمكن لها أن تقوم بذلك الدور الفاعل طالما غرس في عقلها أن العاطفة التي تميزها عن الرجل هي نقيصة يتوجب عليها أن تتخلص منها!

ومن خلال هذا السياق يتوجب علينا ان نسأل إن كان بالإمكان أن يكون هناك امراة كاملة طالما بقيت فكرة (ناقصات عقل ودين) التي تفهم بطريقة خاطئة هي التي تحرك وعي المجتمع؟!

بالطبع يمكن أن توجد امرأة كاملة إن فهم هذا الحديث في سياقه الصحيح، وإن تم بناء الوعي المجتمعي على مسلمات صحيحة لا مسلمات وثنية لا تمت للحضارة الإسلامية بصلة، يمكننا أن نوجد المرأة الكاملة عندما نغرس في نفوس النشء حقيقة أن صفات الأنوثة وصفات الذكورة-التي لا يختارها المرء بإرادته- هي جزء من تفاعل الإنسان مع واقعه لينتج الحضارة، وأن صفات الأنوثة ليست عاراً على المرأة وإنما شرفاً يستوجب التقدير والإشادة لأنه لا يكتمل بناء المجتمع وحضارته لولا وجودها وقيامها بدورها الفاعل من خلال تلك الصفات.

يمكننا أن نوجد المرأة الكاملة عندما نغرس فكرة التوازن في عقل الأنثى لتصبح امراة كاملة، امرأة مسؤولة قادرة على القيام بواجباتها واخذ حقوقها بتوازن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *