الأم إنسان ليست ملاك !

تمارة عماد

تمارة عماد

 

بينما تعج مواقع التواصل وشاشات التلفاز بكل الكلمات والأوصاف التي تجعل من الأم ملاك ..دعوني أذكركم إنها إنسان ..
إنسان من الممكن أن يحمل صفات حسنة وسيئة في الوقت ذاته ، إنسان يخطأ ويصيب يقسوا ويحنّ
يفرح ويحزن يبكي ويضحك هنالك امهات يمارسن الأمومة بذكاء وآخريات يفعلن العكس تماماً .
هنالك أطفال ايتام بوجود أمهاتهم وأمهات لم ينجبن لكن كل من حولهن يشعر بالأمومة المتدفقة منهن .
الأمومة لا تجعل هذهِ الأنثى ملاك فتحقق فعل الأمومة قد يكون صدفة دون تخطيط هي حالة بيولوجية بحتة .
الأنثى بطبيعتها وفطرتها أم وشعور الأمومة موجودٌ فيها قبل أن تخوض تجربة الولادة !
عواطفها احساسيها المرهفة تجعلها أن بالفطرة .
أما ممارسة الأمومة اصعب بكثير من الحديث عنها وهذا ما يستدعي الوقوف عندهُ ،
هنالك ممارسات صحيحة لفعل الأمومة وهنالك خاطئة .
الامر يشبه تماماً اي ناحية من النواحي الإنسانية التي نمارسها في حياتنا اليومية إن كنا امهات او لم نكون الأهم نحن لسنا ملائكة ولا الأم ملاك .
ليست كل أم ملاك كما يكثر الناس من قول وكتابة ذلك ، أُقدر كل مشاعركم إتجاه امهاتكم ولكن كل إنسان قادر على أن يكون أُم .
طفل ، اخت ، زوجة ..او حتى رجل !
بالأفعال والمسؤولية والرغبة الصادقة والنقية في العطاء ..عطاء الأمومة هو ذاك العطاء الذي لا مقابل لهُ .
كم من أب تحمل مسؤولية اطفالهُ بينما تركتهم الأم بسبب مشكلات الحياة أو الإنفصال أو حتى بداعي الحرية والرغبة في عيش حياة من دون اي مسؤولية !
كم أب بقي يعيش دور الأم والأب معاً عندما توفيت زوجتهُ ورفض الزواج بعدها على الرغم من كل الضغوط التي كانت تحيطهُ .
هنالك امهات سيئات وقاسيات في تربية اطفالهن ..
هنالك امهات يعتبرن أن وجود الطفل هو حجر العثرة في طريقهن نحو النجاح وتحقيق طموحهن !
هنالك امهات ينجبن فقط لإرضاء المجتمع من ملاحقتهن بصفة العنوسة أو متى تنجبي طفل !
هنالك امهات يخطأ الطفل بسببهن في طريقهُ نحو الحياة ، وبسبب خطأ شنيع ارتكب نجد اطفال مرميين على ابواب المساجد وارصفة الطرقات أو في مكب للنفايات !
هنالك امهات لا يوجد بينهن وبين ابنائهم اي نوع من انواع الحوار إلا الحوار الهدام للمعنويات والمؤذي والمحطم للطفل .
هنالك امهات يعتقدن إن الأمومة مجرد فعل إنجاب ورعاية للطفل ومسمى تحملهُ ليقال لها أم فلان .
وبعض الأمهات يعتبرن أن الأمومة عبئ ثقيل يثقل عليهن متعة الأيام وتحقيق الطموح والأحلام .
هنالك امهات لا يعرفهن الطفل إلا في ساعات متأخرة من اليوم عندما يذهب لفراشهُ ليخلد إلى النوم بينما تقوم المربية بأعلى درجات الأمومة والإهتمام حتى يناديها الطفل أمي فتغضب الأم البيولوجية وتحزن كيف ينساها طفلها وينادي أمي لغيرها ..ببساطة هو اساساً بالكاد يعرفها !
لهذهِ الأسباب وللكثير غيرها لنترك الأم إنساناً بعيد كل البعد عن الصفات الملائكية .
هنالك امهات لا نوفيهن حقهن إن بقينا نرعاهن ونطلب رضاهن طوال العمر ، وحياتنا تكون فداهن .
وحياتنا من دونهن مظلمة لا طعم او لون لها .
فهن اللوان الفرح ، اصواتهن سعادة تمحي كل جرح
الأمهات الحقيقات هن اللواتي يربين أبناء ليكونوا أفضل مما هن عليه .
الأمومة ليست رعاية وعناية بل تربية ثم تربية ثم تربية .
التربية الجيدة العادات والقيم الجيدة التي تزرع كبذور في التربة الخصبة وهي الطفل تنتج فرد فعال وفيهِ خير لأهلهُ ولمجتمعهُ لوطنهُ وللناس .
الأمومة كم لا يستهان بهِ من المسؤولية الممزوجة بالحب والوعي ، الحب وحدهُ لا يربّي الأبناء !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *