هذهِ الحَيَاة الَتِي اخترناها

تمارة عماد

تمارا عماد محسن

 

لا تشكو إن كانت نهاية الأسبوع بالنسبةِ لك ما هي حَصيلة إرهاق ايام متتالية قضيتها بين عملك ودراستك وعائلتك ومسؤوليات آخرى تتبعها ، لا تتذمر إن كان الصداع رفيقاً لك يمنعك من سهر ليلة الخميس أو الخروج برفقة الأصدقاء لتنال بعضاً من الوقت تستمتع فيه بعيداً عن الروتين اليومي الذي تغرق فيه طوال الأسبوع ،
في وقتٍ كهذا تجد إنك كل ما تريد فعلهُ هو ببساطة أن لا تفعل شيء أن تنعم ببعض الصفاء والهدوء والكسل !
نعم إنه الكسل لا شيء سواه حتى هذهِ الصفة التي تعتبر غير محمودة أغلب الأوقات بالنسبة لنا جميعاً ، لكن قد تتحول إلى نعمة لهؤلاء الذين تكون أيامهم مكتضة بالمشاغل التي لا تنتهي خلال أيام الأسبوع ، سوف يلمسون ويشعر بمعنى الراحة التامة دون إلتزام واحد لمدة يوم واحد من بين الأيام .
البعض قد يعتبر أن هذهِ الحياة قائمة على نوع من انواع التعب والضجيج الذي لا خلاص منهُ لكن أرغب أن أخبرهم بأن الحياة قائمة على أساس عدم الرضا عدم الإكتفاء الفضول والشغف والقابلية على تحمل المشاق وتكبد العناء لحياة أفضل .
أن نعمل ونجتهد ونسعى في سبيل أن نكون أفضل وأن نجعل الغد أفضل من اليوم على نحو شخصي وعلى صعيد العالم الذي أنت تشكل جزء من سلسلة من البشر يعيشون كمنظومة مستمرة تحاول إغتنام الفرص لإرضاء رغبتها وفضولها لإكتشاف الجديد والمجهول .
كل مجهودك وتعبك واوقاتك التي كنت تستطيع أن تعيشها براحة أكبر ستنال جزاءها راحة وفخر ونجاح غداً ، فتعبك اليوم هو راحتك غداً لا محال
قد يقول البعض وما فائدة كل هذا العناء ؟!
لأعيش وأكتفي بالقليل بحياة لا تتجاوز العمل المحدود والروتين اليومي والراحة والمتعة ، لكن هنا يكمن السر الجميل في هذا الإرهاق عندما يجتمع ليكون حصيلة مجهود واحد يصب لصالحك يجعلك مُنبهراً بما حققت وكيف أستطعت أن تحقق أهداف وتبدأ بأهداف جديدة ، واين هؤلاء الذين قالوا لك لن تصل لكنك بالرغم من كل ذلك قد وصلت .
لا تحاول ان تشرح لإحد حصيلة عملك وسبل نجاحك دعهم منبهرين بإرادتك وعزيمتك في السعي لتكون أفضل دائماً ، لا تبين لهم أن كل هذا النجاح ما كان ليتحقق بالقليل من الجهد ، إنه حصيلة مجهود ووقت وساعات من الضغط المتواصل لكن على الرغم من كل ذلك أنت تجد أن الحياة وجدت لعيش تلك المصاعب والضغوط لكسر كل سدود الإكتفاء والطموح نحو الأفضل دائماً .
المتعة التي تجدها وانت تقوم بعملك بأمانة وتنجزه على أكمل وجه تبدع في تحريرهُ وكتابتهُ نحتهُ وتطريزهُ ، التفكير فيهِ وتطويرهُ تعليمهُ والتعلم من الآخرين من أجل إكتساب خبرات وتحقيق إبداع لا سابق لهُ .
تذكر دائماً في كل مرة تشعر إنك على حافة الإستسلام.

أنت وحدك من قررت أن تترك عائلتك وتغترب وتمضي طريقك وحيداً وربما يقول عنك البعض تعاني من الوحدة والإكتأب !
أنت وحدك من سارعت نحو الجري بكل قوة صوب أصعب الطرق وأخطرها .
أنت وحدك من إخترت أن تمضي الصباح حتى المساء خلف شاشة الحاسوب لتساعد في إبتكار جديد يساعد على تطوير عِلماً جديد .
انت وحدك من قررت أن تبدأ بخضوض مضمار صعب من التحديات لتطلب العِلم وتمضي صوب هدفك بثباتٍ وإدراكِ وفهم .
أنت وحدك من عرضت حياتك للخطر كون مهنتك تتطلب السير وسط النار والقفز من بين الرصاص !!
أنت وحدك من تشعر بمتعة العمل ، فالإنغماس فيه حد التعب تشعرك بنشوة الإنجاز والفوز على نحو يصل بك لبر الأمان والرضا لدرجة إنك تنسى وتتناسى كل مايدور في العالم الخارجي .
حاول التمسك بشعورك على نحو أفضل بأن الصباح قادم يزيل كل تعب المساء وضجيجهُ والأهم ان لا تنسى بأن هذه الحياة انت الذي اخترتها ..كان بوسعك ان تنعم بالراحة لوقتٍ طويل ، لكنك فضلت كل ذلك وأخترت الأصعب والأجمل الذي يليق بك ويرضي طموحك ويجعل منك إنسان مؤثر يترك شيئاً ما في الحياة يُذكر ..فلا تجزع لا تمل ولا تتهور ..تمسك بأحلامك وطموحك وأهدافك مهما إشتدت عليك الظروف لابد لها أن تزهر غداً وتثمر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *