الوحوش البريئة

ghufran altahiri

غفران الطاهري

في سنتي الجامعية الأولى بعيداَ عن بلادي .. عندما كنت أتعلم معنى الغربة الحقيقي..

كانت صديقتي الأوروبية تحدثني عن بساطة التعامل مع زميلها.. حينها كنت أتساءل: كيف نجحت هي في التعامل معهم بالرغم من صعوبة الأمر بالنسبة لي؟!

وبعد تفكير، أيقنتُ ان سبب فشلي في التعامل مع الجنس الآخر وخوفي من ذلك هي البيئة المنغلقة التي تربينا عليها ، أتحدث عن العادات والتقاليد التي حصرت تعاملنا البيني في نطاق الجنس الواحد فقط ولم تربينا منذ الصغر على أن الرجل كالمرأة.. إنسان فحسب! و ليس وحشا يجب الهروب منه أو تفادي التعامل معه..

لم أدرك هذه النتيجة إلا عندما بدأت تجربتي في الغربة ، فالغربة تعلمك الكثير ، تجبرك على التعامل مع الناس من مختلف الجنسيات والأفكار و الاهتمامات.

قررتُ التعامل مع الجنس الآخر بحذر ، فأنا لم أحظى بتجربة صديقتي الأوروبية منذ الصغر!

ومع ذلك كان معظم من أتعامل معهم من الزملاء من جنسيات غير عربية فقط ، لأن الشاب الأوروبي الأفريقي أو الآسيوي “غير العربي” مختلف التفكير بعكس الشاب العربي ، كما سمعت أو قيل لي..

إلا أني تجرأتُ و تعرفت على الشباب العرب في المدينة التي أدرس بها ، ثم على زملاء يدرسون في مدن أخرى ، رغم تحذير الكثير من البنات العربيات لي ورؤيتهم للشاب العربي كما لو كان وحشاً ليس له هم سوى الانقضاض على فريسته !.

خطوتُ خطواتي الأولى ، بحذر ، مع من تعرفت عليهم ، و أيقنت ان الشاب أيضا يشعر بذات الشعور الذي كنت أشعر به ، فهو أيضا تربى في نفس البيئة التي تربيت بها أنا أيضاً..

أولئك الذين عاملتهم كانوا و ما زالوا كإخوتي الذين اعتمد عليهم و يعتمدون علىّ ، و الزمالة كانت – وستظل – هي الحد الفاصل بيننا..

لم تكن تجربتي ناجحة مائة في المائة ، و قد تخللها تعليقات سخيفة ومر عليها أناس حمقى ، لكن ذلك لم و لن يمنع استمرار تجربتي وفق الحدود المشروعة الذي رسمتها لنفسي ورسمها لي ديني وأخلاقي قبل ذلك.

ورسالتي الجوهرية من تجربتي هي: احترم تُحترم و كن وسطياً بوسطية الإسلام و ستستطيع التعامل مع الجنس الآخر بحدود ولن تقع فيما أنت خائف من الوقوع فيه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *