كيف تسهم المرأة الخليجية من خلال العمل التطوعي في تنمية المجتمع؟!

ياسر الجابري

 

احتفلت دول العالم، ومنها دول الخليج العربي، في الــ 5 من ديسمبر، باليوم العالمي للتطوع، كاحتفاءيه عالمية سنوية، حددتها الأمم المتحدة في العام 1985م، لزيادة وعي المواطنين، بأهمية العمل التطوعي، كواحدة من أهم الوسائل التي  تساهم في تفعيل القدرات، وإبراز المواهب والابداعات، واستخراج الطاقات الكامنة لدى المجتمع، وتحديدا المرأة الخليجية، التي كان لها خلال الأعوام الأخيرة، مساهمة فاعلة في هذا الجانب.

ولعل المُلاحظ، فقد كان للخليجيات في هذا العام، نشاطات متعددة، وفعاليات متنوعة، ليس المقام هنا لذكرها أو حصرها، بيد أنها عبّرت في مجملها عن ارتفاع مستوى الوعي، لدى المرأة الخليجية، عن قيم العمل التطوعي، وتحديدا في هذه المرحلة الزمنية الفاصلة من تاريخ أمتنا، التي بات الجميع بحاجة لتعزيز هذه القيمة المجتمعية النبيلة، التي لا تقتصر فوائدها على العاملين الطوعيين فحسب، بل يتعدى ذلك الى المجتمع بأسره، حيث تنعكس هذه القيم على المجتمع بشكل ايجابي، فمن المحبة والترابط والألفة، إلى تشكيل ما وصفة الاسلام بالمجتمع ذات “الجسد الواحد”، وكل ذلك ينسج خيوطه عبر هذه القيمة الاسلامية، والمجتمعية النبيلة، والتي تعرف بـ “التطوع”.

وحين يحضر مفهوم العمل التطوعي، يتبادر إلى الذهن فورا، العمل الخيري، كون التشابه بينهما كبير، رغم أن الأول أشمل وأعمق وأوسع، خصوصا مع الصورة التي رٌسمت عن العمل الخيري، وإظهاره بأنه وسيلة لجمع التبرعات والأموال المادية والعينية فحسب، دون أن يتسنى للكثير من العاملات وكذا العاملين في هذا المجال، للتنبه إلى فكرة العمل التطوعي التنموي، الذي هو موضوعنا، والذي يسهم في تنمية المجتمع، وخصوصا المرأة، ويحولها الى كتلة منتجة، وخلية نحل من العمل والابداع، وبالذات في ظل المشاكل الاجتماعية التي تعاني منها المرأة الخليجية، كالبطالة وغيرها، الأمر الذي يجعل من إحياء هذه القيم اليوم من الأهمية بمكان.

في كتابه “طريقة الخدمة الاجتماعية في تنظيم المجتمع”، يُعرف الدكتور سيد أبو بكر حسانين، التطوع بأنه، “ذلك المجهود القائم على مهارة أو خبرة معينة، والذي يبذل عن رغبة واختيار؛ بغرض أداء واجب اجتماعي معين، وبدون توقع جزاء مالي بالضرورة”.

ووفقا لهذا المفهوم، فقد أصبحت حاجة المجتمع للعمل التطوعي ماسّة وضرورية، تزداد يوما بعد أخر، خصوصا في ظل المتغيرات التي تمر بها المجتمعات الانسانية اليوم، ومنها الخليجية، وما أفرزته من مشاكل اجتماعية كثيرة؛ كالجهل والفقر والبطالة وغيرها، الأمر الذي كان ولا بُدّ من توحيد الجهود المجتمعية التطوعية، لمعالجة هذه المشاكل، أو على الأقل التخفيف منها، وكذا وضع الحلول المناسبة لها، من خلال توحيد الخبرات والمهارات لأجل ذلك.

وتتنوع فوائد التطوع على المرأة، كونه يعمل على زيادة الثقة بالنفس لديها، إضافة إلى صقل شخصيتها، ويجعلها تتحمل المسؤولية، لتكون أكثر صلابة في الإرادة، وزيادة في الوعي المجتمعي، وفنون التعامل مع الأخرين، بل يجعل من المرأة قوة فاعلة، تحرك المجتمع، وتساهم في تنميته، وتضع الحلول المناسبة لكثير من مشكلاته التي يعاني منها، فضلا عن كونه أداة فاعلة تعمل على تفعيل الطاقات الكامنة لديها، من خلال ما تقوم به في خدمة المجتمع، في مختلف مجالات وأنواع التطوع، والتي تتوزع بين التطوع بالمال، أو بالجهد والوقت والنفس، ناهيك عن التطوع بالخبرة والمهارة، وغيرها من المجالات التي تصنف في إطارها العمل التطوعي.

ولا شك أن التطوع للمرأة، يعمل على زيادة مساهمتها في عملية التنمية المجتمعية، والتي باتت مطلبا ملحا وأساسيا لكل المجتمعات المعاصرة، وأضحت أداة يقاس عليها تقدم الدول والمجتمعات، فإذا كان الهدف الأساس في التنمية، هو سعادة البشر وتلبية احتياجاتهم، والوصول بهم الى درجة كبيرة من التطور، فإن ذلك كله لن يحصل الا بالإنسان، كأهم وسيلة لتحقيق ذلك، ومن هنا كان تركيزنا على أهمية دور المرأة في هذا المجال للمساهمة في تنمية المجتمع، من خلال تعزيز الوعي لديها بقيمة العمل التطوعي، الذي بات اليوم علم قائم بحد ذاته، يدرس في المعاهد والجامعات والدورات التدريبية في المنظمات المهتمة في هذا المجال.

وما لا يخفى على أحد، أن هناك مجموعة من الصعوبات والمعوقات التي تواجه المرأة الخليجية العاملة في هذا المجال، بيد أن محاولة التغلب عليها، أمر ضروري، لكي تواصل المرأة عطاءاتها، دون النظر الى تلك المعوقات التي لا شك قد تعيقها في تقديم أفضل ما لديها في هذا المجال.

مريم الفرج، متطوعة كويتية، أحد النماذج النسائية في سماء العمل التطوعي خليجيا، خاضت غمار التطوع وهي في الـ 19 من عمرها، في أحد المستشفيات المتخصصة بتغذية الأطفال في أميركا، من خلال منظمة خيرية انتسبت اليها عبر موقعها الالكتروني، حيث تؤكد مريم أن مساهمة المتطوع بوقته وجهده في تغيير حياة أشخاص نحو الأفضل، يشعرك بـ «لذة التطوع». حد وصفها.

تشير مريم، في تصريحات صحفيه لها، أن مجالات التطوع في الكويت «محدودة» غالباً، ونشاطاتها متكررة، موضحة، أن تجربة التطوع في الخليج ليست سهلة، كما هي في البلدان الأخرى، اضافة الى أن نظام التطوع خليجيا «غير متاح من خلال مواقع إلكترونية ترشدك الى أي مؤسسة تلجأ إليها» عند الرغبة في التطوع، ناهيك أن الكثير من الجهات الخيرية في الكويت لا ترحب بالنساء وتفضل ان يكون المتطوعون من الرجال فقط.

ولعل من المهم الاشارة إلى أن ما ذكرته الشابة المتطوعة- مريم الفرج- يوضح بجلاء أبرز الصعوبات والمعوقات التي تواجه النساء الخليجيات الراغبات في العمل التطوعي، وهو ما يجب على الجهات المختصة، العمل على تذليلها، للعمل في مختلف مجالات التطوع، لكي تساهم المرأة الخليجية في عملية التنمية المجتمعية، وتبرز مواهبها وابداعاتها، بما يحولها إلى عنصر فاعل داخل المجتمع، وفق برامج واضحة، وآليات محددة، تنظم العمل التطوعي، وتبرزه كقيمة مجتمعة هامة، لا غنى للمجتمع عنه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *