براءة قلب أُتهم بالجُرم

ghufran altahiri

غفران الطاهري

كنت اقف بجانب السرير مذهول من هول الموضوع لم استطع الاستيعاب بعد و اذا بي اشعر بيد تشد على يدي بشكل قوي ….
رأيت كل عيون من معي بنفس الغرفه مفتوحة متأملة وقلبي كان ينبض بشده …. لم اعلم أينبض قلبي من هول المسألة ام من فرحتي بشعوري في تلك اللحلظة حين امسكت بيدي …..
كانت لا تستطيع الحراك ولا الكلام مذهوله وعيونها مليئة بالدموع …. قطرات من الماء تسليل على خديها من غير اي صوت ….
اما طريقة جلوسها فلم استطع ان افهم في لحظتها لماذا هي جالسة بهذه الطريقة !! أتشعر بالبروده !!! …. كانت جالسة على شكل دائره مصنوعه منها
بعد ان رأيت ابوها ينظر إلي كأني شخص كريه في حياته أيقنت ان علي سحب يدي من يديها ولكنني لم استطع … حاولت ان اظهر لهم انني احاول اخراج يدي ولكن بدون جدوى … عند اذ سُحب إلي كرسي لاجلس به الى جانبها لأنها قد عانت بما فيه الكفايه …واذا كان امساك يدي يشعرها بالامان و الراحة في تلك اللحظة اذا فاليصمت الجميع …
لم تستقبل امها جميع من جاء لزيارتها في تلك الغرفة الا المقربون جدا ولكن بما انها كانت في المشفى اعتقد الناس بانها كانت مريضة جدا
و انتشر الخبر بشكل سريع جدا …..
كان الناس يأتون لزيارتها ولكن لم يعرفوا سبب وجودها في المشفى فكانت امها تقول انها اجرت عملية الدوده الزائده وانها تحتاج لتنام وعندما تستيقظ ستسمح بالزيارات ….
لم ارى بجانبها الا اقرب المقربون اليها وانا ….
بقت على هذه الحال لمده اسبوع في المشفى وعندما عادوا الى البيت حبست نفسها في غرفتها لمده شهر تقريبا ….
لأسابيع ظللت اتذكر صوتها في اذني عندما اتصلت بي وهي تبكي وتقول “انقذني .. انقذني” وانا مستغرب من اتصالها فلم تتصل بي من قبل ابدا … في ذلك اليوم المشؤم كنت فقط اردد في الهاتف ” اين انتي ?? سآتي الآن .. فقط قولي اين انتي !! “
و بعد عناااء طويل استطعت ان افهم رغم كثره البكاء مكانها فذهبت ورأيت حالها وهي جالسة بنفس الطريقة كانها تربط يديها حول رجليها … طريقه جلوس دفاعية لا تريد ان يلمسها احد … حاولت ان افهمها انه انا الذي جئت ولكن لم استطع لمسها الا بعد مده طويلة من الاقناع …. كانت تصرخ بصوت عااال جدا عند لمسها ولكن في الاخير انهارت واغمي عليها …
ذهبت بها الى المشفى وحينها … وحينها فقط اكتشفت لماذا كانت في ذلك المكان ?? لماذا يوجد في جسمها علامات وآثار دماء !! لماذا لم تتصل لابيها او امها ولكنها اتصلت بي ولم ترد اي شخص ان يعرف حقيقة ما جرى …
في تلك اللحظه فقط ايقنت بأنها تحبني بقدر ما احبها …… و تثق بي وتشعر بالامان معي …
لم اخبر احدا بما جرى واخبرت الدكتوره والممرضات بعمل نفس الشئ … واخبرناهم بانها كانت ضائعة فقط وخائفة لعدم استطاعتها العوده للبيت وصادف انها وجدتني في الشارع … و وجودها في المشفى هو بسبب انها جرحت نفسها و إحتاجت لخياطه ذلك الجرح …
في ذلك الشهر الكئيب ظللت احاول و احاول اتصل بها ولكنها لم ترد علي … و بدأت اتلقى اتصالات تحقيقية من ابوها و امها … يتأكدون من صحة ما اخبرتهم كانو مصرين يريدون معرفه الحقيقة … يريدون معرفة السبب وراء تغير ابنتهم
ارسلت لها رسالة لأقول لها بان ابويها يريدان معرفة الحقيقة واني اظن انه من الافضل اخبارهم بالحقيقة …. و لمجرد ثوان واذا بهاتفي يرن ….
و سمعت صوتها اخيرا ..
-” لو سمحت لا تخبرهم ….. وانا اعتذر منك ايضا لاني ادخلتك في مشاكلي وسببت لك المشاكل اعذرني … ”
– ” لا لا تغلقي السماعة …. انا اردت ان اطمئن عليكي أأنتي بخير !! “
– ” بخير بخير صحيا لا تقلق … مع السلامة ”
– ” اعتني بنفسك … نريد جميعا ان نراك … اراك قريبا الى اللقاء”
مرت الايام وانا احاول ان اهدئ من روع والديها … ولاني كنت قريبهم من العائلة لذلك كان من السهل تصديقهم لي …
وجدت يوما ما في هاتفي رسالة مكتوب بها ” من الشخص الذي ازعجك … لم ارد يوما ان اغير حياتك بهذا الشكل .. لم ارد ان احصل على انتباه اي شخص بهذا الشكل وانني ايضا لم اكن محتاجة لشفقة اي احد فلذلك ….. الوداع … يامن دخلت قلبي … ولن استطيع ان ادخل قلبك …
شعرت في تلك الرساله بانها رساله استسلام … رساله وداع نهائي لا لقاء بعده …. و في تلك اللحظه فهمت انها رساله انتحار ..
حاولت الاتصال بابوها بامها باي شخص اعرف انه يمكن ان يكون بجوارها و لكن بدون جدوى …
ما ان وصلت الا بيتها … رأيت امها تبكي امام الباب … فانهرت وسقطت في الارض و انا اكلم نفسي ” لا لا لا يمكن ان تكون .. لا لا “
ادخلوني واشربوني الماء و في لحظتها شعرت بأني اغبى رجل في العالم … لم تكن رساله وداع انتحارية وانما رسالة وداع فحسب ..
سافرت نبضات قلبي ولن تعود و لم تخبر احدا اين ذهبت ..

النهايه

نعيش في واقع يجعل من الضحيه البريئه مُتهمه تخجل من ذنب لم ترتكبه ومن جرم قد يسبب لها مشاكل صحيه و نفسيه لفترات طويله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *