احميها من تجارب الحياه

ghufran altahiri

غفران الطاهري

 

طرق الخوف باب الشجاعه الذي رسمته على وجهها حين كانت تنظر الى عقارب تلك الساعه التي على هاتفها و هي تقترب من الثانيه عشر ليلا و هي مازلت في الشارع تنتظر ذلك الباص الذي كان من المفترض ان ياتي في الحاديه عشر ثم في الحاديه عشر و ربع ثم في الحاديه عشر و نصف …
ولكن المخيف كان ان مازالت هناك مسافه ساعه كامله بعد ان تركب ذلك الباص الذي تنتظره الى ان تصل الى سكنها وموعد اغلاق باب السكن كان في الحاديه عشر ليلا…
جلست على ذلك الكرسي البارد و انتظرت و اذا بزوج و زوجته يقتربان منها و يجلسان على نفس الكرسي
👫 ” منذ متى و انتِ تنتظرين ؟ ”
👧🏻 ” منذ الحاديه عشر و دقيقه .. لم استطع اللحاق بباص الحاديه عشر فذهب و تركني هنا ..
👫”اتعرفين متى سياتي الباص الذي يليه ! ”
👧🏻 ” قِيل لي انه سياتي في الحاديه عشر و نصف و قد يتأخر الى الثانيه عشر ”
واستمرت صحبتهم وكلامهم عندما عرفوا انها اجنبيه .. غريبه عن هذه البلاد
استمرت الصحبه باستفساراتهم و بإجاباتي لم اعرف عنهم إلا انهما متزوجان و لديهما فتاه صغيره و عرفوا عني كل تفاصيل حياتي بالطبع لم امانع مشاركه تفاصيل حياتي في تلك اللحظه فإعجابهم بي و بشجاعتي زاد من راحتي و اطمئناني إلا ان وصلنا الا السؤال ” لماذا انتي هنا إلا هذه الساعه !؟ ”
في البدايه ظننت انه ليس من حقهم سؤال هذا السؤال و لكن اجبت 👧🏻” جئت من مدينه اخرى و للاسف لم ارتب تاخر الوقت لذلك انا هنا ”
وفي تلك اللحظه ذهبت عيني تبحث مجددا و كأنها تسألني “كم الساعه ”
رأت الساعه و لكنها ايضا رأت ايضا ان شحن الهاتف ١٠٪؜
👧🏻 تلك اللحظه عنت لي الكثير .. خوف قلق و مشاعر اخرى
خطرت في بالها صديقتين اختان تسكنان في شقه لان كل من كان يسكن في شقه في تلك المدينه ممن تعرفهم كانوا شباب … وكل ما خطر في بالها 👧🏻 “ فعلا انا انقص الكثير من الجرأه لاتصل باحد الشباب لطلب المساعده … لن تجرا و اتصل بهم ! ”
اتصلت بصديقتها واذا بها تقلقها اكثر برد فعلها
” أءنت مجنونه طبعا يمكنك الجميع لايمكنك انتظار الباص تعالي الى بيتنا ” لكن الباص الاخير الذي يذهب الى بيت صديقتها ينطلق في ١٢ تماما لذلك حاولت الاستعجال

👧🏻 “ قدرت حبها فعلا و قلقها على .. اخبرتها ايضا بان هاتفي سينطفئ بأي لحظه. واغلقت السماعه ”

الهاتف في تلك اللحظه ٥٪؜
ودعت ذلك الكرسي البارد …
و على الزوجين الذين تعرفت عليهم حينها ألقت السلام و شرحت لهم بأنها ذاهبه الى بيت صديقتها
لحظتها سألتها 👫” عندك فيسبوك !؟ .. ”
👧🏻 استغربت السؤال ههههه فلم اكن فعلا افكر في ان اصبح صديقتها و لكن اعطيتها اسم فسبوكي و انطلقت جريا الى موقف الباصات الاخر الذي سيأخذني الى بيت صديقتي ”

كانت الساعه حينها ١١:٤٥ pm
لم يمر اي باص انتظرت و انتظرت الى ان جاء مجموعه من الشبااب اصواتهم عاليه و ضحكاتهم عاليه و كلامهم غير مفهوم اتقنت حينها فن التمثيل و وضعت السماعه ع اذنيها و بدأت في الكلام
👧🏻 “ نعم انا … نعم … لا … اهاااا … ”

مرت حينها عربه لم يُكتب عليها منطقه بيت صديقتي و مع ذلك اوقفتها … و سألت السائق عن احتما وصول الباص الذي تنتظره .. اشار عليها بالانتظار قليلا
انتظرت و انتظرت و لم تمر اي باصات
ثررت حينها الذهاب الى موقف التكاسي ..
و حين وصولها رأها الشائب الذي كان يقود التاكسي بإستغراب كأن ملامح و جهه تقول ” مالذي تفعلينه هنا ”

سألت 👧🏻” أيمكنك ان تخبرني متى اخر باص ينطلق الى الجامعه !؟
فأجاب 👴🏻 ” اعتقد انه من الصعب ايجاد باص في هذا الوقت يا ابنتي ”
👧🏻 لا ادري لماذا اراحتني هذه الكلمه ” ابنتي ” و لكنها طمئنتني قليلا فكان سؤالي الثاني ” ايمكنك ايصالي الى الجامعه ؟ و بكم ستكون الاجره ”
كان سبب ذهابها للجامعه لانها تاخرت على موعد باصات منزل صديقتها و سبب سؤالها عن الاجره كان لانها لم تكن تحمل سوى ٥٠ ليره في جيبها والجامعه ليست قريبه من مكانها لتتوقع اجره منخفضه
فأجاب 👴🏻 ” طبعا سأوصلك اتريدين ان تدخلي الى الجامعه ام عند المدخل !”
👧🏻” لا سادخل ”
👴🏻” اذا ٣٠ ليره”
👧🏻 ” حسنا لننطلق … ”
ركبت التاكسي و فورا اخرجت شاحن الهاتف و طلبت من السائق شحن هاتفها
حينما وصلت الى الجامعه في لمدخل توقف التاكسي
👧🏻” توقعت هذا .. فحرس الجامعه يسألون الجميع عن سبب دخولهم في اي وقت و بالتاكيد سيستغربون دخول تاكسي في هذا الوقت ..
انزل النافذه و دخل صوت الحارس
👮🏻” اانت طالبه هنا ! ”
👧🏻 ” نعم ”
👮🏻” استذهبين الى السكن ! ”
👧🏻 ” نعم ”
👮🏻 ” حسنا اذا ادخل ” …
👧🏻 لم اجد اجابه اخرى غير ” نعم ” في تلك اللحظه ..
فكرت بالمكتبه … سأنام هناك
ثم فكرت بالمسجد … اعتقد انه سيكون اريح

اوقفت التاكسي بالقرب من المسجد داخل الحامعه شكرته كثيرا و فعلا كانت الاجره اقل من ٣٠ ليره
اصبح شحن هاتفها ٢٠٪؜
اتصلت لصديقتي واخبرتها انها بخير .. طبعا اصرت صديقتها مجيئها بتكسي الى بيتها و لكن لم تستطع المواققه الان التاكسي قد ذهب فعلا … و شكرت صديقتها كثيرااا و ذهبت الى الجامعه

دخلت الى الجامعه و هي تدعي ان يكون باب المسجد مفتوح ..
🕌 مفتوح … مظلم … بارد … هادئ لدرجه مخيفه
طبعا في تلك الاثناء اتصلت بقريبتها شرحت الحكايه اخبرتها ان لا تخبر احدا
كانت ليله كلها مشاعر غريبه عجيبه بالنسبه لها و اغرب ما فيها انها فتحت هاتفها و ارسلت لامها العريزه رساله ” انا وصلت ” و لم توضح فعلا الى اين و صلت 💔

👧🏻ليله علمتني شعور من ينامون في العراء في الشارع بين البرد القارس علمتني كيف يكون شعور ان تنام ولا تنام ..
علمتني ان اعد الساعات لكي اذهب ار بالاصح لكي اهرب

استيقظت مع اذان الفجر رغم انها لم تغلق عينيها كثيرا … كانت اعينها لكثره التعب تنغلق من دون سابق انذار من كثره البرد او عند سماع اي صوت خفيف تنفتح مجددا
👧🏻اعتقد انه كلن هناك شخص اخر في المسجد تحت … في قسم الرجال …. سمعت خطوات و سمعت صوت هاتف يرن اقتربت لاكثر من مره لارى لاتاكد و لكن بدون نتيجه .. لن ارى احد

في السادسه تماما اذن الفجر .. صلت و لملمت اشيائها و انطلقت الى موقف الباصات
لتعود لذلك الكرسب البارد تنتظر فيه ذلك الباص الذي لم يأتي بالامس
لم تعد الى سريريها الدافئ بل عادت الى داخل الفصل كأن شيئا لم يحدث بالامس
تتحدث مع صديقاتها كأنها جائت في تلك اللحظه من اسطنبول
لو انهم ركزو قليلا لرؤا ملابسها التي لم تتغير و لرؤا بقعه الشكلاته على قميصها
تلك الشكلاته التي كانت وجبه عشائها بالامس
الا انهم فعلا لم يركزوا
وهي لم تخبرهم …

النهايه

قد اكون ابالغ بالنسبه للبعض في سردي لهذه الحكايه✌🏼 و لكن .. عشت في بيئه في صغري اجبرتني كفتاه على البقاء بين اربعه جدران و حبستني بعذر الحمايه..
لا اقول هذا لاني جاحده ع تلك البيئه لاني احمد الله كل يوم اني تربيت في تلك البيئه مع عائله فتحت لي ابواب الحياه قدر ما كانت تسمح لها تلك البيئه
لكن تلك البيئه ميزت بيني و بين ذلك الشاب فسمحت له بتجربته الحياه بكل تفاصيلها و “حمتني” من كل تجارب الحياه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *